العامّة إلاّ من قبيل الأحاديث الموقوفة .
فإن قلت : لعلّ مقصود السيّد الأجلّ أنّ الموثّقات والحسان والقويّات التي في
كتبهم وهي متّصفة بهذه الصفات عندنا من الصحاح عندهم .
قلت : إنّ هذا ممّا لا سبيل إلى أن يصار إليه جدّاً ؛ لأنّه لا يوجد في كتبهم سند من
الأسانيد متّصف بإحدى هذه الصفات عندنا ، والوجه ظاهر .
فهذا كلّه بعد الإغضاء والإغماض عن شيء آخر ، وإلاّ فالأمر أوضح . وبيان
ذلك : أنّهم وإن وسّعوا الدائرة في باب الصحيح من وجه إلاّ أنّهم قد ضيّقوها من وجه
آخر ، أما ترى أنّهم قد أخذوا في حدّ الصحيح خلوّه عن الشذوذ والعلّة . وقد اعترف
بذلك السيّد الأجلّ ، فمع هذا كيف تكون دائرة الصحّة متّسعة عندهم ؟
نعم يمكن حمل كلامه على الفرض والتقدير بمعنى أنّهم لو عدّوا أحاديثنا
المرويّة عن حجج الله الطاهرين ( عليهم السلام ) من المسانيد المتّصلات ولم يقولوا بأنّها من
الموقوفات ؛ لكانت الموثّقات والحسان والقويّات المذكورة في كتب أحاديثنا من
الصحاح عند العامّة .
هذا ، وأنت خبير بأنّ هذا ممّا لا فائدة فيه ، على أنّه ممّا لا يدفع الضّيم من قضيّة
اعتبارهم في حدّ الصحيح الخلوّ من الشذوذ والعلّة .
ثمّ أقول : نعم ما قيل في المقام من أنّ الخلاف في مجرّد الاصطلاح ، وإلاّ فقد تقبل
العامّة الخبر الشاذّ والمعلّل ، ونحن لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض .
الفائدة الثانية :
في بيان أقسام طرق تحمّل الحديث ، ومجامعها سبعة أقسام ، وقيل : ثمانية على
اختلاف في بعضها .
الطريق الأوّل : السماع من لفظ الشيخ سواء كان إملاءً أو تحديثاً من غير إملاء ، وسواء
كان من حفظه أو من كتاب .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 160
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٦٠