" وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكماً بصحّته ، ولا مخالفته
قدح في صحّته ولا في رواته .
ثمّ إنّ رواية مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لاتقبل عند الجماهير ، ورواية المستور
وهو عدل الظاهر خفيّ الباطن يحتجّ به بعض من يردّ الأوّل ، ويشبه أن يكون العمل
على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم وتعذّرت
خبرتهم باطناً .
وأمّا مجهول العين فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة . قال الخطيب :
المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ، ولا يعرف حديثه إلاّ من جهة واحد ،
وأقلّ ما يرفع الجهالة ، رواية اثنين مشهورين .
ونقل ابن عبد البرِّ عن أهل الحديث نحوه . وقيل رداً على الخطيب : قد روى
البخاري عن مِرداس الأسلمي ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ، ولم يرو عنهما
غير واحد .
وأُجيب بأنّ الصحيح هو نقل الخطيب فلا يصحّ الردّ عليه بمِرداس وربيعة فإنّهما
صحابيّان مشهوران والصحابة كلّهم عدول " . ( 1 )
ثمّ إنّ من كفر ببدعته لم يحتجّ به بالاتّفاق . ومن لم يكفر ، قيل : لا يحتجّ به مطلقاً ،
وقيل : يحتجّ به إن لم يكن ممّن يستحلُّ الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه ،
وقيل : يحتجّ به إن لم يكن داعية إلى بدعته ولا يحتجّ به إن كان داعية ، وهذا هو الأظهر
الأعدل ، وقول الكثير أو الأكثر .
وضعّف الأوّل باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير
الدعاة . ( 2 )
" ثمّ إنّ من أخذ على التحديث أجراً لاتقبل روايته عند الأكثر ، وقيل بجوازها لمن
هامش
1 . التقريب : 41 .
2 . التقريب : 42 .