ومِضْمار البحث من الجانبَيْن وسيعٌ ، ولعلَّ كلام المتأخّرين عند التأمّل أقربُ .
والشيخُ على أنّ غيرَ المتواتر إن اعتضَد بقرينة أُلْحِقَ بالمتواتر في إيجاب العلم
ووجوب العمل ، وإلاّ فيسمّيه خبرَ آحاد ، ويُجيز العملَ به تارةً ، ويَمنعُه أُخرى ، على
تفصيل ذَكَرَه في الاستبصار ( 1 ) .
وطَعْنُهُ في التهذيب ( 2 ) في بعض الأحاديث بأنّها أخبار آحاد ، مبنيٌّ على ذلك .
فتشنيعُ بعض المتأخّرين عليه بأنّ جميع أحاديث التهذيب آحادٌ ، لا وجهَ له .
والحِسان كالصحاح عند بعض ( 3 ) . ويُشترط الانجبار باشتهار عمل الأْصحاب بها
عند آخرين ( 4 ) ، كما في الموثَّقات وغيرها .
[ وجه التسامح في أدلّة السنن ]
وقد شاع العمل بالضِعاف في السنن وإن اشتدَّ ضعفُها ولم ينجبر .
والإيرادُ : بأنّ إثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله ، مخالفٌ لِما ثبت في
محلّه ؛ مشهورٌ .
والعامّة مُضْطَرِبون في التفصّي عن ذلك .
وأمّا نحنُ - معاشِرَ الخاصّة - فالعملُ عندنا ليس بها في الحقيقة ، بل بحَسَنَةِ ( 5 ) : " مَنْ
هامش
1 . أُنظر : الاستبصار في ما اختلف من الأخبار 1 : 3 - 4 ؛ والحبل المتين : 56 .
2 . أُنظر : تهذيب الأحكام 4 : 227 .
3 . أُنظر : شرح البداية : 27 .
4 . أُنظر : شرح البداية : 28 .
5 . قد أفردنا لتصحيح هذا الحديث جزءاً ، وهو مطبوع في العدد الثاني من مجلّة علوم الحديث : 271 - 288 ،
وإنّما عُدّ الحديث حسناً لأجل إبراهيم بن هاشم القميّ أحد رجال إسناده .