خاتِمةٌ
[ في الرموز والاقتصارات ]
قد غَلَبَ على أكثر المحدّثين منّا ومن العامّة الاقتصارُ على الرَمْز في " حدّثنا "
و " أخبرنا " ، وشاعَ ذلك بحيثَ لا يخفى ، فيكتبون من حدّثنا : " ثنا " فقط ، وقد يحذِفُون
الثاءَ أيضاً ، ويكتبون من أخبرنا : " أنا " .
هذا ، وأمّا ما فعلَه عامّةُ محدّثينا - كابن بابَوَيْه والشيخ الطوسي رحمهما الله
وأمثالهما - من ذكر الرجل فقط من غير " حدّثنا " ولا " أنبأنا " ولا الرمز له ؛ فإنّما يفعلونه
في الأكثر في أعالي السند إذا حذفوا أوّلَه ؛ للعلم به ، فيكونُ المعنى : " عن محمّد بن
يحيى " مثلا ، فيحذفون " عن " أيضاً اختصاراً ؛ وإنّما فعلُوا ذلك لأنّ كيفيّة الأخْذ في
أعالي السند تخفى في الأغلب على متأخّري المحدّثين ، وإنّما المقصودُ أن يبيّنوا أنّه
مرويٌّ عنه أعمَّ من أن يكونَ بقراءة أو بإجازة أو غير ذلك من طرق النقل ، فلهذا
اقتصروا على ذكر الراوي فقط .
ومن غير الأكثر ما فعله محمّد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) فإنّه حذفَ ذلك من الأوّل
أيضاً ؛ لما ذكرناه من أنّ المرادَ إثباتُ الرواية .
وأمّا إذا اتّصلَ بهم السندُ فلا يكادون يُخِلّون بذكر " حدّثنا " أو " أخبرنا " أو الرمز له ،
كما هو في كثير من التهذيب وباقي كتب الأحاديث .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 499
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٩٩