وبعضُهم يكرهُ شَكْلَ ما عدا الملتبس ، وينبغي الاعتناء بضَبْط الملتبس
من الأسماء أكثرَ ( 1 ) ؛ فإنّه أهمّ ، فإنْ لم يتيسّرْ في نفس الكتاب كَتَبَ وضَبَطَ على
الحاشية قُبالتَه .
ويستحبُّ تحقيقُ الخَطّ دونَ مَشْقِهِ وتَعْليقِهِ . ويكره تعليقُهُ ( 2 ) .
وينبغي ضَبْطُ الحُروف المُهمَلة أيضاً ؛ بأنْ يجعلَ نُقطةَ كلِّ حرف معجم تحتَ
نظيرهِ المهملِ . وقيل : يجعلُ فوقَها كقُلامة الظفر مُضْجَعةً على قَفاها . وقيل : تحتَها
حرفٌ صغيرٌ مثلَها . وكلُّ ذلك جائزٌ ، نعم لا ينبغي أن يَصْطَلِحَ مع نفسِه بشيء لا يعرفُه
الناسُ ، فإنْ فَعَلَ فليُبَيّنْ في أوّل الكتاب أو آخِرِهِ .
فوائد
الأُولى : ينبغي لكاتب الحديث أن يكتبَ أوّلَ الكتاب بعد البَسْمَلة : اسمَ الشيخ
المرويّ عنه ، وكنيتَه ، ونسبَه ، ونحوَ ذلك من التعريف والتوضيح ، وإنْ أضافَ تاريخَ
السماع ومحلَّه كانَ أكملَ ، كما فَعَلَه أكثرُ محدّثينا ومحدّثي العامّة .
ثمّ يجعل بينَ كلّ حديثين " دارةً " حمراءَ أو سوداءَ ، كبيرةً ، بيّنةً أبينَ من كتابة
الأحاديث ، كما كان يفعلُه المتقدّمون ، ولو تركَ مكانَها بياضاً متّسعاً بيّناً جازَ ؛ لأنّ
القصدَ التمييزُ .
وآكد من ذلك أن يفصلَ بينَ الحديث وغيره ممّا يتّصلُ به من كلامِ المؤلّف بهاء
مشقوقة - هكذا : " ه " - أو نحوها ؛ لئلاّ يختلطَ لفظُ الحديث بغيره ، كما وَقَعَ لنا في
بعض أحاديث التهذيب من الالتباس بكلام المُقنِعة وكلام الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فلم نميّزه إلاّ
بعد عُسْر شديد وتفتيش تامٍّ .
هامش
1 . قال في الإلماع للقاضي عياض : 154 : " لأنّه لا يدخله القياسُ ، ولا قبلَه وبعدَه شئٌ يدلّ عليه " . وقال
ابن الصلاح في مقدّمته : 304 : " فإنّها لا تستدركُ بالمعنى ولا يستدلّ عليها بما قبلُ وبعدُ " .
2 . لمعنى هذه المصطلحات في الخطّ ، لاحظ نور الحقيقة المنسوب إلى المؤلّف : 178 .