فُرُوعٌ
الأوّل : إذا وجد المحدّثُ في كتابه خلافَ حفظه ، فإن كان حَفِظَه منهُ رجعَ إليه
قطعاً ، وإن كان من فَمِ الشيخ اعتمدَ حِفْظَه إن لم يَشُكَّ ، وحَسَنٌ أن يجمعَهما فيقول :
" حِفْظي كذا ، وفي كتابي كذا " وكذا إن كان حَفِظَه من نُسخة مأمونة معتمدة .
وإنْ خالفه غيرُه قال : " حِفْظي كذا ، وقال فيه غيري كذا " ، وكذا إن وَجَدَ في نسخة
أُخرى مثل نُسخته في الصحّة قال : " في نسختي كذا ، وفي نسخة فلان كذا " .
الثاني : لو وجدَ حديثاً في كتابه الذي سمعه كلَّه ، ولم يَذكر الحديثَ ، فقد ذهب بعض
المحدّثين إلى أنّه لا يجوزُ له روايتُه . والصحيح جوازُها إذا كان الخطُّ موثوقاً به ، والكتابُ
مضموناً يغلبُ على الظنّ السلامةُ من التغيير بحيثُ تسكنُ إليه نفسُه ، وإلاّ لم يَجُزْ .
الثالث : إذا أرادَ الروايةَ من نُسخة ليس فيها سماعُه ، ولا هي مقابَلَةٌ بما قد سمعه ،
ولكنّها سُمِعَتْ على شيخه أو صُحِّحَتْ ، وهو قد سمعَ الأحاديثَ من غير هذه النسخة ،
أو له بهذه الأحاديث أو هذا الكتاب إجازةٌ ؛ يجوزُ أن يروي منها إذا عرفَ أنّ هذه
الأحاديثَ هي التي سمعها أو استجازها ، وسَكَنَتْ نفسُه إلى صحّتها وسلامتها ، ويجوزُ
حينئذ أن يقول : " حَدَّثَنا " و " أَخْبَرَنا " بغير قيد إن كان قد سمعَ الأحاديث ، أو يُقيّدُ ذلك
بقوله " إجازةً " إن كان استجازها .
الرابع : الضريرُ إذا لم يحفظ ما سمعه ، واستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه ،
واحتاط عند القراءة عليه بحيثُ يغلبُ على ظنّه سلامتُه من التغيير ؛ صَحَّتْ روايتُه
والروايةُ عنه . وكذا الأُمّيّ الذي لا يُحْسِنُ الكتابةَ .
الخامس : يُستَحَبُّ للراوي أن يقدّمَ الإسنادَ - كما هو المتعارفُ - ثمّ يوردُ
الحديثَ ، فإذا أرادَ النقلَ في أثناء المتن إلى حديث آخر قال : " الخَبَرُ " أو " الخَبَرُ بتمامه " .
ويكره أن يتعمّدَ تغيير صورة المتن ، والاختصار منه ، وإبدال لفظ بمرادفه للعالم
بمدلولات الألفاظ ، كما يأتي . وقيل بتحريم ذلك ( 1 ) .
هامش
1 . في الهامش : " ثمّ بَلَغَ قراءةً أيّده الله تعالى " .