ومَنْ ردَّ الحَكَمَ بن العاص إلى المدينة وقد طَرَدَهُ رسولُ الله ، وكان قد كَلَّمَ أبا بكر
وعمرَ في ردّه فلم يقبلا ، وزَبَراهُ ، ولمّا رَدَّهُ جاءَهُ عليٌّ وطلحةُ والزُبَيْرُ وأكابرُ الصحابة
وخَوَّفُوهُ من الله فلم يَسمعْ ( 1 ) .
ومَنْ ضَرَبَ أبا ذرّ - مع تقدُّمِهِ في الإسلام ، وعُلُوِّ شأْنِهِ عند النبيّ - ونفاهُ
إلى الرَبَذَةِ ( 2 ) .
وذمُّ أبي ذرٍّ لعثمان ، ووقائعُهُ معهُ كثيرةٌ مشهورةٌ .
ومَنْ ضَرَبَ عبدَ الله بن مسعود حتّى كَسَرَ بعضَ أضلاعه ، فعاهَدَ ألاّ يُصلّيَ عليه
عثمانُ ، وقال عثمانُ له لمّا عادَهُ في مرض موته : استغفرْ لي ! فقال عبدُ الله : أسألُ اللهَ أنْ
يأخُذَ لي حقّي منك ( 3 ) .
ومَنْ ضَرَبَ عمّارَ بن ياسر حتّى حَدَثَ فيه فَتْقٌ ، بغير جُرْم منه ( 4 ) إلاّ أنّه نهاهُ عن
بعض المناكر . وكانَ عمّارٌ من أكبر المؤلّبين على قتله ، هُوَ ومحمّدُ بنُ أبي بكر ، وكانا
يقولان : قتلناهُ كافراً . وكان عمّارٌ يقول : ثلاثةٌ يشهدون على عثمانَ بالكفر ، وأنا
الرابع ( 5 ) . ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( 6 ) .
وقيل لزيد بن أرقم : بأيّ شئ كَفَّرْتُمْ عثمانَ ؟ فقال : بثلاث : جعل المال دُوْلَةً بين
الأغنياء ، وجعل المهاجرين من الصحابة بمنزلة مَنْ حاربَ اللهَ ورسولَه ، وعمل بغير
كتاب الله ( 7 ) .
وكان حذيفةُ بن اليمان يقول : ما في كفر عثمانَ - بحمد الله - شكٌّ ( 8 ) .
هامش
1 . العقد الفريد 4 : 281 .
2 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 53 و 8 : 252 .
3 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 199 و 3 : 43 .
4 . الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 32 ؛ السيرة الحلبية 2 : 78 .
5 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 50 .
6 . سورة المائدة ( 5 ) : 44 .
7 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 51 .
8 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 51 .