عام الفيل .
وكانت أُمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، قد حملت به أيّام
التشريق في منزل أبيه عبد الله بمنى ، عند الجمرة الوسطى .
قلت : هذا ما عليه الأكثرُ ، ويلزمه أنْ تكون مدّةُ الحمل به - صلوات الله عليه وآله -
إمّا أكثر من سنة ، أو أقلّ من ستّة أشهر ، وكلاهما خلافُ العادة والشرع .
وجوّز بعضهم كون أحد اللازمين من خواصّه ، وهو متحتّم على تقدير صحّته .
ولكنّ الذي ذكره السيّدُ الجليلُ المتألّهُ عليّ ابن طاووس ( رحمه الله ) في كتاب الإقبال على
الأعمال : " إنّ ابتداء الحمل به كان ليلةَ تسع عشرة من جُمادى الآخرة " ( 1 ) .
وذكر الشيخ الإمام العلاّمة محمّد بن بابويه ( رحمه الله ) في الجزء الرابع من كتاب النبوّة : " أنّ
الحملَ به - صلواتُ الله عليه وآله - كان ليلةَ الجمعة ، لاثنتي عشرة ليلة ذهبتْ من
جُمادى الآخرة " ( 2 ) .
وهاتان الروايتان تُوافقان الشرع والعادة ، ويضعفُ معهما الاعتماد على ما عليه الأكثر .
ونزل عليه الوحيُ وتحمّلَ أعباءَ الرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب ،
لأربعين سنة .
واصطفاه ربّه إليه بالمدينة يومَ الاثنين ، لِليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من
الهجرة ، وقيل : لاثنتي عشرة ليلة بقيتْ من شهر ربيع الأوّل ، عن ثلاث وستّين سنة ( 3 ) .
وأمّا فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
فإنّها ولدتْ بعد المبعث بخمس سنين ، واصطفاها ربُّها إليه بعد أبيها بنحو
مائة يوم .
هامش
1 . الإقبال : 623 ، في أعمال غرّة جمادى الأُولى .
2 . حكاه عنه في الإقبال : 623 . فيه : " بقيت " بدل " ذهبت " .
3 . لم أعثر على قائل به ولكنّ الكليني ( رحمه الله ) قال في الكافي 1 : 439 : " ثم قبض ( عليه السلام ) لاثنتي عشرة ليلة مضت من
ربيع الأوّل يوم الاثنين وهو ابن ثلاث وستّين سنة " .