غير الانتساب إلى البلدان والقرى ، ( فانتسبوا إليها - كالعجم - فاحتاجوا إلى ذكرها .
فالساكن ببلد ) وإنْ قَلّ - ( وقيل : ) يُشترط سُكناه ( أربع سنين - بعد ) أن كان
قد سكن بلداً ( آخر يُنسبُ إلى أيّهما شاءَ ، أو ) يُنسب ( إليهما ) معاً ( مقدّماً للأوّل ) من
البلدين سكنى ، ( ويحسنُ ) عندَ ذلك ( ترتيب ) البلد ( الثاني ب " ثُمّ " ) ، فيقول مثلا :
" البغدادي ثمّ الدمشقي " .
( و ) الساكن ( بقريةِ بلدِ ناحيةِ إقليم يُنسب إلى أيّها شاء ) من القرية ، والبلدِ ،
والناحيةِ ، والإقليم ؛ فمَنْ هو من أهل جُبع - مثلا - له أن يقول في نسبته : " الجُبَعي " أو
" الصَيْداوي " أو " الشامي " . ولو أراد الجمع بينها فليبدأ بالأعمّ فيقول : " الشامي
الصيداوي الجُبَعي " .
( فهذه جملةٌ موجزةٌ في الإشارة إلى مقاصد هذا العلم ) أعني دراية الحديث
وأنواعه ( إجمالا . ومَنْ أراد الاستقصاء فيها مع ذكر الأمثلة ) الموضّحة لمطالبه ( فعليه
بكتابنا غُنْية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين ) ( 1 ) فإنّه قد بلغَ في ذلك الغايةَ ، وفّق
الله تعالى لإكماله بمحمّد وآله .
( والله ) تعالى ( الموفّق ) للسداد ( والهادي ) إلى سبيل الرشاد ، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .
فرغ من تسويد هذا التعليق المنزّل منزلةَ الشرح للرسالة الموسومة ب : البداية في
علم الدراية مؤلّفها العبدُ الفقيرُ إلى عفو الله ؛ زين الدين بن عليّ بن أحمد الشامي العاملي
- عامله الله بلطفه ، وعفا عنه بمنّه وفضله - هزيع ليلة الثلاثاء خامس عشر شهر
ذي الحجّة الحرام ، عام تسع وخمسين وتسعمائة ، حامداً مصلّياً مسلّماً .
هامش
1 . لقد فُقد هذا الكتاب ولم يصل إلينا .