أحدهما : الجوازُ ( 1 ) ؛ تنزيلا له منزلة القراءة على الشيخ ؛ فإنّه إذا قرأ عليه شيئاً من
حديثه وأقرّ بأنّه روايتُه عن فلان ، جاز له أن يرويَه عنه وإن لم يسمعْه من لفظه ولم يقل
له : " اِروِه عنّي " أو " أذنتُ لك في روايته عنّي " .
وتنزيلا لهذا الإعلام منزلَةَ مَنْ سمع غيرَه يُقرّ بشيء ، فله أن يشهدَ عليه وإن
لم يُشهده ، بل وإن نهاه . وكذا لو سمع شاهداً شهد بشيء ، فإنّه يصيرُ شاهدَ فرع وإن
لم يستشهده .
ولأنّه يُشعر بإجازته له - كما مرّ في الكتابة - وإن كانَ أضعفَ .
والثاني : المنع ( 2 ) ؛ لأنّه لم يُجزه ، فكانت روايتُه عنه كاذبةً .
وربما قِيس أيضاً على الشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادتَه بشيء ؛ فإنّه
ليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم يُشهده على شهادته . والأصل
ممنوعٌ .
( وفي ) قول ( ثالث : ) له أن ( يرويَه ) عنه بالإعلام المذكورِ ( وإن نهاه ) ، كما
لو سمع منه حديثاً ثمّ قال له : " لا تروِه عنّي ولا أُجيزُه لك " فإنّه لا يضرّه ذلك ( 3 ) .
( والأقوى عدمه مطلقاً ) ؛ لعدم وجود ما يحصل به الإذنُ ، ومنعِ الإشعار به ،
بخلاف الكتابة إليه .
( وفي معناه ) أي معنى الإعلام ( ما لو أوصى له عند موته أو سفره بكتاب
يرويه ، وفيه القولان ( 4 ) .
و ) لكنّ ( الصحيح ) هُنا ( المنعُ ) ؛ لبُعد هذا القسم جدّاً عن الإذن ، حتّى قيل : إنّ
القول بالجواز : إمّا زَلّةُ عالم ، أو متأوّلٌ بإرادة الرواية على سبيل الوِجادةِ التي تأتي ( 5 ) .
هامش
1 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 116 ؛ تدريب الراوي 2 : 58 - 59 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 3 : 14 - 15 .
2 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 116 - 117 ؛ تدريب الراوي 2 : 58 - 59 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 3 : 13 .
3 . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 116 ؛ تدريب الراوي 2 : 58 - 59 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 3 : 15 .
4 . راجع فتح المغيث للسخاوي 3 : 18 - 19 .
5 . القائل هو ابن الصلاح في مقدّمته : 117 ؛ وللمزيد راجع فتح المغيث 3 : 19 - 20 .