قال الشافعي : دباغها طهورها .
فقال إسحاق : ما الدليل ؟
فقال : حديثُ ابن عبّاس عن ميمونة : " هلاّ انتفعتم بجلدها ؟ " يعني الشاة الميّتة .
فقال إسحاق : حديث ابن عُكَيْم ( 1 ) : كتبَ إلينا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل موته بشهر :
" لا تنتفعوا من الميْتة بإهاب ولا عَصَب " أشبه أن يكون ناسخاً لحديث ميمونة ؛ لأنّه قبل
موته بشهر .
فقال الشافعي : هذا كتابٌ وذاك سَماعٌ .
فقال إسحاق : إنّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتبَ إلى كسرى وقيصر ، وكان حُجّةً عليهم .
فسكت الشافعي ( 2 ) .
( و ) حيث يَروي المكتوبُ إليه ما رواه بالكتابة ( يقول فيها : كَتَبَ إليّ فلان ، قال :
حدَّثنا فلانٌ " أو : " أخبرنا مكاتبةً " ، لا " حدّثنا " ) ولا " أخبرنا " مجرّداً ؛ ليتميّز عن
السَماعِ وما في معناه .
( وقيل : بل يجوز ) إطلاقُ لفظهما ( 3 ) ؛ حيث إنّهما إخبارٌ في المعنى ، وقد أُطلق
الإخبارُ لُغةً على ما هو أعمُّ من اللفظ ، كما قيل :
. . . * وتُخبرني العينانِ ما القلبُ كاتِمُ
( وسادسها : الإعلام ؛ وهو أن يُعلِم الشيخُ الطالبَ أنّ هذا الكتاب ) أو هذا
الحديثَ ( روايتُه أو سماعُه ) من فلان ( مقتصِراً عليه ) من غير أن يقولَ : " اِروِه عنّي " أو
" أذنتُ في روايته " ونحوه .
( وفي جواز الرواية به قولان ) :
هامش
1 . هو عبد الله بن عُكَيْم - بالتصغير - الجهني الكوفي . وفي النسخ : " ابن حكيم " والتصويب من المصادر .
2 . حكاه السيوطي في الحاوي للفتاوي 1 : 21 - 22 ؛ وفتح المغيث 3 : 3 مع التعليقة .
3 . حكاه عن جماعة - منهم الليث بن سعد ومنصور - في مقدّمة ابن الصلاح : 116 ؛ والتقريب والتيسير ( المطبوع
مع تدريب الراوي ) 2 : 58 .