والمسكون إلى روايته قريبٌ من صالح الحديث .
فقد ظهر أنّ شيئاً من هذه الأوصاف ليسَ بصريح في التعديل وإن كان بعضُها
قريباً منه .
( نعم ) كلّ واحد منها ( يُفيد المدحَ ، فيُلْحَق حديثه ) أي حديث المتّصف بها
( بالحَسَن ) ؛ لما عرفتَ من أنّه روايةُ الممدوح من أصحابنا مدحاً لا يبلغُ حدَّ التعديل .
هذا إذا عُلم كونُ الموصوف بذلك من أصحابنا ، أمّا مع عدم العلم فيُشْكَل بأنّه قد
يُجامع الاتّصاف ببعض المذاهب الخارجة عنّا ، خصوصاً مَنْ يدخلُ في حديثنا
كالواقفي والفطحي .
وأمّا الجمهور ؛ فمن لا يَعْتبر منهم في العدالة تحقّقَها ظاهراً ، بل يكتفي في
المسلّم بها حيثُ لا يظهر خلافُها ، فيكتفي بكثير من هذه الألفاظ في التعديل ،
خصوصاً مثل : العالم ، والمُتْقِن ، والضابِط ، والصالِح ، والفاضِل ، والصَدوق ، والثَبْت .
هذا ما يتعلّق بألفاظ التعديل .
( وألفاظ الجرح ) مثل : ( ضعيف ، كذّاب ، وَضّاع ) للحديث من قبل نفسه ، أي
يختلقُه كذباً .
( غال ، مضطرب الحديث ، مُنْكَرهُ ، لَيِّنُه ) أي يتساهل في روايته عن غير الثقة .
( متروك ) أي في نفسه ، أو متروك الحديث .
( مُرْتفع القول ) أي لا يُعتبر قولُه ، ولا يُعتمد عليه .
( مُتَّهمٌ ) بالكذب أو الغلوّ ، أو نحوهما من الأوصاف القادحة .
( ساقط ) في نفسه ، أو حديثه .
( واه ) اسم فاعل من " وَهى " أي ضَعُفَ في الغاية ، تقول : " وهى الحائطُ " إذا ضعُفَ
وهَمَّ بالسقوط . وهو كناية عن شدّة ضعفه ، وسقوط اعتبار حديثه .
( لا شئ ) مبالغة في نفي اعتباره ، أو لا شئ مُعتدّ به .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 228
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٢٨