معرفة الاصطلاحات المتوقّف عليها معرفة كلمات الأصحاب ، واستنباط الأحكام ،
وتمييز المقبول من الأخبار ليعمل به ، والمردود ليجتنب منه " . ( 1 )
ومن البحوث الأساسية التي يعالجها علم الدراية : مسائل الجرح والتعديل ،
والقدح والمدح ؛ إذ يتناول هذا الباب تعريف ألفاظ التعديل وألفاظ القدح ، ويطرح
بحوثاً فنيّة مهمّة في بيان تعارض الجارح والمعدِّل .
ومن المباحث الأُخرى التي يهتمّ بها هذا العلم : البحث حول أنحاء تحمّل
الحديث وبيان طرقه السبعة التي هي : السماع ، والقراءة ، والإجازة ، والمناولة ،
والكتابة ، والإعلام ، والوجادة .
كما يبحث علم الدراية أيضاً في آداب كتابة الحديث وآداب نقله .
هذه عمدة المباحث التي تطرح غالباً في كتب الدراية ، لكن لا يخفى أنّ كلاّ من
هذه الكتب يتضمّن - بحسب إيجازه وتفصيله - تنبيهات وفوائد أُخرى ؛ كالبحث حول
الجوامع الحديثية عند المسلمين ، وما شابه ذلك .
ومن تلك الفوائد : البحث المطروح في بعض كتب علماء الشيعة في الدراية
حول حجّية الأخبار المنقولة عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ووجوب العمل بها ، ويبدو أنّ
أوسع ما كتب في هذا المجال هو البحث المطروح في كتاب " وصول الأخيار . . . " لمؤلّفه
الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي .
سلسلة " دراية الحديث "
نظراً إلى أهمّية علم الدراية ودوره في تمحيص الحديث والتمييز بين مقبوله
ومردوده ، وتوقّف علم الفقه والاجتهاد عليه ، اضطلع الكثير من علماء الشيعة بمهمّة
تدوين كتب ورسائل عديدة حول هذا العلم ، وخلّفوا وراءهم نتاجات قيّمة في هذا
المضمار . وبالرغم من وفرة وسائل النشر والطباعة والتطوّر الحاصل في هذا المضمار
هامش
1 . مقباس الهداية 1 : 45 .