الموصول ( كما يقدّم الجرحُ على التعديل ) عندَ تعارُضهما ( 1 ) .
( وفيه ) أي في هذا الدليل : ( مَنْعُ الملازمة ) بين تقديم الجرح على التعديل
وتقديم الإرسال على الوَصْل ، ( معَ وُجود الفارِقِ ) بينَهما ؛ ( فإنّ الجرح ) إنّما ( قُدِّم )
على التعديل ( بِسَبب زيادةِ العلم ) من الجارح على المعدِّل ؛ لأنّه بُنيَ على الظاهر ،
واطّلع الجارحُ على ما لم يطّلع عليه المُعدِّلُ .
( وهي ) أي زيادة العلم التي أوجبتْ تقديمَ الجارِح ( هُنا ) أي في صورة تعارُض
الإرسال والوَصْل ( مع مَنْ وَصَل ) لا مَعَ مَنْ أرسَلَ ؛ لأنّ مَنْ وَصَلَ اطّلعَ على أنَّ الراويَ
للحديثِ فلانٌ عن فلان . . . إلخ ، ومَنْ أرسَلَ لم يطّلع على ذلك كلّه ؛ فتَرَكَ بعضَ السَنَد
لجهله به ، وذلك يقتضي ترجيحَ مَنْ وَصَلَ على مَنْ أرسَلَ ، كما يُقدَّمُ الجارحُ على
المُعدِّل بِقَلْب الدليلِ .
( وخامس عشرها : المُخْتَلفُ ) وَصْفُهُ بالاختلاف نظراً إلى صنفه لا إلى شخصه ؛
فإنّ الحديثَ الواحد نفسَه ليس بمختلف ، إنّما هو مخالِفٌ لغيره ممّا قد أدّى معناه ،
كما ينبّه عليه قوله : ( وهو أنْ يُوجَدَ حديثانِ متضادّانِ في المعنى ظاهراً ) .
قُيّد به ؛ لأنّ الاختلافَ قد يُمكن معه الجمعُ بينَهما ، فيكون الاختلافُ ظاهراً
خاصّةً ؛ وقد لا يُمكن ، فيكونُ ظاهراً وباطناً ، وعلى التقديرين فالاختلافُ ظاهراً
متحقّقٌ .
( وحكمُه ) أي حكم الحديث المختلف ( الجمعُ بينَهما حيثُ يُمكن ) الجمعُ
( ولو بوجه بعيد ) يُوجب تخصيصَ العامّ منهما ، أو تقييدَ مطلَقه ، أو حملهُ على
خلاف ظاهره .
( كحديث : " لا عَدْوَى " ( 2 ) ، وحديث : " لا يورِدُ ) - بكسر الراء - ( مُمْرِضٌ )
هامش
1 . لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : 58 .
2 . صحيح البخاري 5 : 2161 / 5387 و 2177 / 5437 ، صحيح مسلم 4 : 1742 - 1743 / 2220 كتاب السلام باب
33 . والحديث بلفظ البخاري هكذا : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا عدوى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ " ، فقال أعرابي :
يا رسول الله ، فما بالُ إبلي تكون في الرسل كأنّها الظباء ، فيأتي البعيرُ الأجرب فيدخل بينها فيُجرِبُها ؟ !
فقال : " فَمَن أعدى الأوّل ؟ ! " .