فليُطالع الخلاصة له ، وإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة ، وينظر ما بينهما من الاختلاف ( 1 ) .
وقد نبّه الشيخُ تقيّ الدين بن داود على كثير من ذلك ( 2 ) .
( وفي المتن ) كحديث : " مَنْ صامَ رمضان وأتبعه ستّاً من شوّال " ( 3 ) صحّفه بعضُهم
بالشين المعجمة ، ورواه كذلك ( 4 ) .
( ومتعلّقهُ ) أي التصحيف : ( إمّا البَصَرُ ، أو السَمْع ) .
والأوّل : كما ذُكر من الأمثلة ، مَتْناً وإسناداً ؛ لأنّ ذلك التصحيف إنّما يعرض
للبَصر لتقارُب الحُروف ، لا للسمع ؛ إذ لا يلتبسُ عليه مثلُ ذلك .
والثاني : تصحيفُ بعضهم " عاصمَ الأحْوَلَ " ب " واصل الأحْدَب " ؛ فإنّ ذلك
لا يشتبه في الكتابة على البصر ، وأشباه ذلك .
والتصحيفُ أيضاً يكون ( في اللفظ ) كما ذُكر ، ( و ) في ( المعنى ) كما حُكي عن
أبي موسى محمّد بن المُثنّى العَنَزِي أنّه قال : " نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ ، نحنُ من عَنَزةَ ؛
صلّى إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ، يُريد بذلك ما رُوي أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى إلى عَنَزة - وهي حَرْبةٌ
تُنْصبُ بين يديه سُتْرةً - فتوهَّمَ أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى إلى قبيلتهم بني عَنَزة ، وهو تصحيفٌ
معنويّ عجيبٌ ( 5 ) .
هامش
1 . في حاشية المخطوطة : " واعلم أنّه قد يكون هذا الاختلاف الذي وقع من العلاّمة باعتبار جواز الأمرين
في هذا الاسم ، كاختلاف القراءة في القرآن ، لا أن يكون هذا الاختلاف وقع من غير علم بجواز وجه
الآخر . فإن كان مراد المصنّف بجواز الاشتباه والاختلاف أعمّ من العلم بجواز الوجه الآخر أو لا مع
العلم ، فمسلّم ، لكن ذلك لا يستلزم التصحيف . وإن كان مراده وقع الاختلاف من العلاّمة لا مع العلم ،
فهذا غير مسلّم ؛ لأنّ التصحيف لا يكون إلاّ مع عدم العلم . فتدبّر " .
2 . هو تقيّ الدين الحسن بن عليّ بن داود الحلّي ( قدس سره ) ( 647 - 740 ) . له كتاب مشهور يُعرف ب " رجال ابن داود " ،
وقد قامت جامعة طهران بطبعه .
3 . صحيح مسلم 2 : 822 / 1164 كتاب الصيام باب 39 ؛ سنن أبي داود 2 : 324 / 2433 ؛ سنن ابن ماجة
1 : 547 / 1716 .
4 . قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : 54 : " . . . وأمّا في المتن : كحديث من صام رمضان وتبعه ستّاً
من شوّال " فصحّف أبو بكر الصولي فقال : " شيئاً " بالشين المعجمة " .
5 . لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : 54 - 55 .