علقمة محمّد بن إبراهيم ، ثمّ تفرّد به يحيى بنُ سعيد عن محمّد .
( مشهورٌ في ) طرفه ( الآخر ) ؛ لتعدّد رُواته بعدَ مَنْ ذكرنا ، واشتهاره ، حتّى قيل : إنّه
رواه عن يحيى بن سعيد أكثرُ من مائتي نَفْس . وحُكِي عن أبي إسماعيل الهروي أنّه كتبه
من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد ( 1 ) .
وما ذكرناه من تفرّد الأربعة بهذا الحديث هو المشهور بين المحدّثين . ولكن
ادّعى بعضُ المتأخِّرين : أنّه رُويَ أيضاً عن عليّ ( عليه السلام ) وأبي سعيد الخُدْري وأنس بلفظه ،
ومن حديثِ جمع من الصحابة بمعناه ( 2 ) . وعلى هذا فيخرجُ عن حدّ الغرابة .
( ونظائرُهُ ) في الأحاديث ( كثيرةٌ ) ؛ فإنّ كثيراً من الأحاديث ينفردُ به واحدٌ ثمّ
تتعدّد رواتُه خصوصاً بعدَ الكُتب المصنّفة التي يُودع الحديثُ فيها ، كما لا يخفى .
( وقد يُطلقُ على الغريب اسمُ : الشاذّ ) ، والمشهور المغايرة بينهما على
ما ستعرفه في تعريف الشاذّ .
( وعاشرها : المُصَحَّفُ ) ؛ وهذا فنٌّ جليلٌ إنّما ينهضُ بأعبائه الحُذّاقُ من
العلماء .
( والتصحيفُ يكون في الراوي ) كتصحيف " مُراجِم " بالراء المهملة والجيم
- أبو العوام - ب " مُزاحِم " بالزاي المعجمة والحاء ، وتصحيف " حرير " ب " جرير " ،
و " بريد " ب " يزيد " ونحو ذلك .
وقد صَحَّفَ العلاّمةُ في كتب الرجال كثيراً من الأسماء ، مَنْ أرادَ الوقوفَ عليها
هامش
1 . قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1 : 14 : " حكى محمّد بن علي بن سعيد
النقاش الحافظ أنّه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفساً ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز
الثلاثمائة . وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرةً عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري
الهروي قال : كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى " .
2 . قال السيوطي في تدريب الراوي 1 : 236 : " إنّ حديث النيّة لم ينفرد به عمر ، بل رواه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أبو سعيد
الخدري ، كما ذكره الدارقطني وغيره ، بل ذكر أبو القاسم بن مندة : أنّه رواه سبعة عشر آخر من الصحابة :
عليّ بن أبي طالب و . . . " .