وعليه فلا يجوز بل يحرم صرف المراد من أحاديث الحوض عن الأعم
الأشمل إلى خصوص الذين قاتلهم أبو بكر ولا أدل عليه من الواقع الموضوعي
والتاريخي ، حيث أن الصحابة بدأوا بالتغيير والتبديل والأحداث في الدين ما
ليس منه بدءا متزامنا بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاشرأب النفاق
وثارت ثائرته فلم يمض على وفاته إلا زمن غير بعيد يقدر بالأربعين عاما وإذا
بالحاصل من الإسلام اسمه ومن القرآن رسمه ، فقل الديانون ، وإذا بالبقية الباقية
من الصحابة يفتشون عن الإسلام بالأمصار فلا يجدوه ، ويشهد لذلك
ما رواه البخاري عن غيلان عن أنس بن مالك قال : " ما أعرف شيئا مما كان
على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ما
ضيعتم فيها ؟ " .
وقال : سمعت الزهري يقول : ( دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو
يبكي فقلت له : ما يبكيك ؟ قال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه
الصلاة قد ضيعت ) ( 1 ) .
وأخرج بسنده عن أم الدرداء تقول : ( دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب
فقلت ما الذي أغضبك فقال والله ما أعرف من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ) ( 2 ) .
ولعله أصبح معلوما لديك - أخي المسلم - أن يد التغيير والتبديل
طالت الإسلام فعمت أحكامه فتعمى الكثير من حقائقها على مئات الألوف
من الأجيال اللاحقة فضيعت السنن وأحكمت البدع فاختلف الخلف تباعا
هامش
1 - البخاري ج 1 ت . د . بغا . باب تضييع الصلاة عن وقتها ح 506 - 507 ص 191 - 192 .
2 - المصدر الأول فضل صلاة الفجر في جماعة ج 622 ص 225 .