ومن المعروف المتسالم عليه بين المسلمين أن الألوف ممن عد من الصحابة لم
ينفقوا ولم يقاتلوا قبل الفتح ولا بعده .
وعليه فلا وجه لاعتذار ابن حزم بقوله : إن التقييدات خرجت مخرج
الغالب . . . والمراد الإنفاق والقتال بالعقل والقوة .
* ثم إذا كان صحيحا فهل عطاء رسول الله لأبي سفيان في حنين -
أربعين أوقية من الذهب ومائة من الإبل وكذلك لابنيه معاوية ويزيد ليؤلف
قلوبهم للإسلام - فهل ينقلب من إنفاق عليهم إلى إنفاق منهم على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقوة ؟ !
وهل إنفاق رسول الله للعباس بن مرداس وعيينة بن حصن وصفوان
بن أمية وغيرهم - يعتبر إنفاق منهم بالقوة لتجهيز الجيوش للقتال في
سبيل الله ؟ ( 1 ) .
* وهذا حسان بن ثابت لم يضرب حتى ولو ضربة واحدة في سبيل الله
في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا بعده وكانت الحياة أحب إليه من
القتال والشهادة فهل يعتبر - يا ابن حزم - مقاتلا جلدا في حمي الوطيس يذب
عن رسول الله بالقوة ؟ وغيره كثير من أمثاله .
* ثم يا ابن حزم لو أجرينا أحكام الشريعة الغراء وفق القاعدة
المنطقية ( الفعل والقوة ) فلم لا يكون عثمان المنهزم بأحد - ولم يرجع إلا بعد
ثلاث ليال سويا - هو ثابت يذب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقوة
ويكون الذابون عنه المستميتون حوله منهزمين بالقوة ؟
* فلم لا يكون المنافقون مؤمنين بالقوة والمؤمنون منافقين بالقوة لجواز
هامش
1 - انظر نور اليقين للخضري ص 259 - 260 .