ولكن الله تعالى قص علينا أن الصحابة خانوا العهد ونكثوا البيع
وولوا الأدبار قال تعالى : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) * ( 1 ) .
ففي هذه الغزوة نكث الأصحاب بأجمعهم بيع الله إلا عليا وبضعة رجال
من الهاشميين ومن الأنصار أهل البيعة الثالثة في العقبة حيث بايعوا على الدم
والهدم فرجعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نداء العباس يا
للأنصار يا أهل بيعة العقبة .
ولم يقف أمر الصحابة على نكث البيع وتولي الدبر والفرار من
الزحف وجدالهم عند رسول الله في الحق بعد ما تبين واعتراضهم عليه في
التخليف والتأمير والغزوة والسرية والحرب والسلم ، وإنما تعدوا حدود ذلك
إلى الانقلاب على الأعقاب في مواقف منها موقفهم في غزوة أحد فأنزل الله
تعالى قوله : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
الشاكرين ) * ( 2 ) .
هامش
1 - سورة التوبة : آية 25 .
2 - سورة آل عمران : آية 144 .