وثانياً : إن أمير المؤمنين « عليه السلام » إنما ذهب إلى البصرة في سنة 35 ه . ق . ليحارب عائشة وطلحة والزبير ، ثم عاد إلى الكوفة ، واتخذها مقراً لخلافته ، ثم خرج منها إلى حرب صفين ، ثم إلى النهروان ، ولم يكن حينما دنا أجله ، وحينما خطب آخر خطبة له ، في البصرة ، ولا كان ثمة مبرر لتواجده فيها ، بل كان في الكوفة يهيئ الناس لحرب معاوية ، ويخطبهم ويحثهم على ذلك بعد عودته من النهروان ، حتى جاء ابن ملجم ، فضربه في مسجد الكوفة واستشهد بسبب ذلك . وثالثاً : إنه رغم تصريح هذا النص بأن ذلك قد كان في البصرة ، فإننا نجد النص الثالث يصرح بأنه « عليه السلام » إنما خطب خطبة البيان في الكوفة لا في البصرة ( 1 ) . بل إن نفس النص الذي هو موضع البحث ، يشير إلى أنه « عليه السلام » إنما خطب هذه الخطبة في مدينة الكوفة ، فهو يقول : « قال : فقامت إليه سادات أهل الكوفة ، وأكابر العرب ، وقالوا الخ . . » ( 2 ) . وقريب منه جاء في مورد آخر من الخطبة . . ( 3 ) . ويقول نص آخر فيها : « . . ونظر إلى بطون العرب ، وساداتهم ، ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل الخ . . » ( 4 ) . فلو كان « عليه السلام » حينئذٍ في البصرة ، لكان الأنسب أن يقوم إليه
بيان الأئمة وخطبة البيان في الميزان — صفحة 50
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٠
هامش
( 1 ) بشارة الإسلام ص 77 و 78 وينابيع المودة ص 404 وإلزام الناصب ص 209 .
( 2 ) إلزام الناصب ص 195 وبشارة الإسلام ص 75 .
( 3 ) إلزام الناصب ص 212 .
( 4 ) إلزام الناصب ص 194 وبشارة الإسلام ص 71 .