وعلى كل حال ، فإن إبليس لعنه الله قد جاء إلى آدم « عليه السلام » وكلّمه ، فسمع آدم « عليه السلام » صوته ، ولكنه لم يعرف أنه هو ذلك الذي أخبره الله بعداوته له ولزوجه .
ولا دلالة في الآيات على أن آدم « عليه السلام » كان قد سمع صوت هذا العدو قبل هذا الوقت ، أو اطلع على سائر خصوصياته ، ومنها قدرته على التشكل بأشكال مختلفة .
الله يريد إظهار عظمة آدم عليه السلام :
ولربما يكون السبب في أنه تعالى لم يرد أن يعرّف آدم « عليه السلام » بأكثر من ذلك ، هو أنه يريد أن يظهر حقيقته وفضله ، واستحقاقه لمقام النبوة الكريم والعظيم . فلم يطلعه على غيبه ، بل تركه يواجه الأمور بقدراته الذاتية - تماماً كما كان الحال بالنسبة لموسى والخضر « عليهما السلام » ، حيث لم يعرف الله تعالى موسى « عليه السلام » بالكنز الذي تحت الجدار ، ولا بالملِك الذي يأخذ كل سفينة غصباً ، ولا بمعاملة ذلك الغلام المجرم لأبويه . . إنه تعالى لم يعرّف موسى « عليه السلام » بذلك ، تمهيداً لإظهار حقيقته واستحقاقه لمقام النبوة وأن يكون من أولي العزم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
هذا بالإضافة إلى ما قدمناه من أن السنة الإلهية قد قضت وجرت بأن يفسح المجال لوسائل الهداية الأخرى ، لتؤدي دورها ، لكي لا ينتهي الأمر بنوع من الظلم والجبر ، حتى لأعدى أعداء الله من الفراعنة والجبارين ، والمجرمين . .
مهمات إبليس :
لقد كان إبليس يحتاج ، لكي يوقع النبي آدم في ما يريد أن يوقعه به ، إلى إقناعه بعدة أمور . .