عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ) * . .
وقوله : * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ) * . .
وكانت النتائج أيضاً ، منسجمة مع ذلك كله ، وفق ما أشارت إليه الآيات السابقة وغيرها ؛ ومنها قوله تعالى : * ( فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ) * . .
إذن ، فقد ظهر : أن ما فعله إبليس :
من تدليتهما بغرور .
ووسوسته لهما .
إنما كان لأجل إبداء سوءاتهما ، وإخراجهما من الجنة ، ومواجهة البلاء ، والشقاء ، لا ليتجرأ آدم « عليه السلام » على الله ، ويهتك حجاب العبودية ، ويتمرد عليه ويعصيه . .
إبليس يتخفَّى :
وتذكر بعض الروايات : أن إبليس لعنه الله قد جاء لآدم « عليه السلام » متخفياً بين لحيي مخلوق آخر ، قالت الرواية : إنه حية . .
ولا عجب في ذلك ، فقد كان إبليس من الجن ، ولعله لم يكن ممنوعاً من الوصول إلى أمكنة قريبة من تلك الجنة ، بل ربما لم يكن ممنوعاً من دخولها أيضاً ، ما دام أنها جنة دنيوية ، فإن هبوطه السابق ، حين امتنع من السجود للنبي آدم « عليه السلام » ، إنما كان من المقام الذي كان فيه مع الملائكة المقربين ، وهو مقام كريم ، لا يحق لأمثال هذا الموجود الخبيث المستكبر أن يكون فيه . .
كما أن من المحتمل أن يكون الطرد الأول من نفس الجنة ، والطرد الثاني تمثل بالمنع من الإقتراب منها وإن كنا نرجح المعنى الأول . .