يضاف إلى ما تقدم حديث يقول : إن جنية من أهل نجران تمثلت في مثال أم كلثوم ( 1 ) فراجع . وأمثال ذلك كثير لا مجال لاستقصائه . . وهو يدل ما على ما ذكرناه من قدرة الجن - وإبليس منهم - على الظهور بأية صورة أرادوا . .
البيان المتجانس :
وعلى كل حال : فإن الخطاب الإلهي للنبي آدم « عليه السلام » قد جاء في غاية الوضوح ، وغاية في الإبهام ، بالنسبة لإبليس ، وبالنسبة للشجرة على حد سواء . . كما أنه قد أشار إلى الشجرة بكلمة هذه ، وإلى إبليس بكلمة هذا ، ولكنه بعد أن جرى ما جرى ، قد جاء الخطاب معاكساً في منهجه للخطاب الأول ، حيث قال : * ( أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) * . . ( 2 ) فأبعد الشجرة عن ساحة الحضور ، وأشار إليها بكلمة تلك ، كما أنه أبعد إبليس عن ساحة الحضور ، وصار يتحدث عنه بصيفة الغائب ، ووصفه بالشيطان ، ليشير إلى صفاته الذميمة التي يوحي بها هذا الوصف ، فقال : * ( وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * . . ( 3 ) .