وأصرح أنواع الدلالات ، لأنه تعني الحضور الفعلي للمشار إليه ، فقال : * ( إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ ) * . .
لكنه من جهة ثانية : قد أبقاه على حالة من الإبهام ، فلم يذكر له اسمه ، ولا صفته ، ولا أطلعه على حيله ، ومكره وحبائله ، بل اكتفى بالإشارة إلى عداوته له ، وإلى أنه قد يخرجهما من الجنة .
وسيأتي : إن الإبهام والتحديد قد جاء وفق السنة الإلهية الجارية ، التي تريد للمخلوقات أن يتكاملوا باختيارهم ، ووفق الهدايات التي أنعم الله بها عليهم ، من دون أن يكون ثمة أي حيف أو انتقاص . .
إشكال . . وجوابه :
ولعلك تقول : لو لم يكن النبي آدم يعرف إبليس معرفة تامة ، واستطاع إبليس أن يتخفى عليه ، فكيف عاتبه الله تعالى ولامه على طاعته له ، حيث قال : * ( وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * . .
ونجيب :
إن هذا ليس عتاباً للنبي آدم « عليه السلام » ، بل هو إعلام له بأن الذي كلمه ، وأثار الاحتمالات أمامه كان هو نفس ذلك الذي كان الله قد حذره منه ، وأخبره بأنه عدوه . . و . .
فهذا النداء ليس لوماً للنبي آدم ، بل هو كشف له عن حقيقة الأمر . .
مستوى معرفة آدم عليه السلام بإبليس :
كما أننا حين نقرأ في كتاب الله أن إبليس قد وسوس لآدم ، فلا يعني ذلك أن لإبليس تسلط وهيمنة على آدم ، وإنما يراد منه أنه قد استطاع أن يوصل الفكرة إلى آدم من طرف خفي ، ككونها مغلفة ببعض ما يخفي نواياه الحقيقية من طرحها . .