يكفي إذا كان كلماتهم على نهج واحد لا ما إذا كان كلماتهم مختلفة متشتتة فقال جمع من الفقهاء بالمحاذاة مع أقرب المواقيت إلى مكة وبعضهم اعتبر المحاذاة مع أبعد المواقيت منها وبعضهم اعتبر أدنى الحل وبعضهم مثل ابن إدريس في السرائر اعتبر المحاذاة مع أحد المواقيت مطلقا .
هذا مضافا إلى الاختلاف الكثير في كيفية المحاذاة التي شرحها موجب للتطويل .
وخامسا في قوله ( محاذاة بعد الميقاتين إلخ ) مسامحة مثل بعض آخر من الفقهاء والأولى ان يقال ( محاذاة أول ميقاة يمر به في طريق مسيره إلى مكة ) .
المسئلة ( 251 ) قد أشرنا إلى أن الظاهر من الصحيحين اعتبار المحاذاة لمسجد الشجرة
بعد البلوغ إلى رأس ستة أميال من المدينة وعدم كفاية أحدهما ولا يخفى انه على هذا لا بد ان يكون المسير من المدينة إلى مسجد الشجرة أكثر من ستة أميال وذلك لأن الظاهر من المحاذاة هو ما يكون في مقابل مسجد الشجرة يمينا أو يسارا حين توجه المسافر إلى مكة ولا ريب في أن الفاصلة بين المحاذي بالكسر والمحاذي بالفتح توجب زيادة الفاصلة بين مبدء السير والمحاذي بالفتح بالنسبة إليه مع المحاذي بالكسر .
وعلى هذا ينحصر الميقات في محل مخصوص يجتمع فيه الأمر ان المذكور ان أعني الستة أميال ومحاذاة مسجد الشجرة فلا يكفي أحدهما بالنسبة إلى أهل المدينة فضلا عن كفاية المحاذاة في مطلق المواقيت .
وكيف كان فلا ريب في أن الأحوط الاكتفاء بمورد النص ومراعاة المواقيت الخمسة التي وقتها رسول اللَّه ( ص ) وعدم التجاوز عنها بهذه الاحتمالات الموهومة ولعل منشأ الاختلاف الكثير بين الفقهاء رضوان اللَّه عليهم الاعتماد على حجية الظن مطلقا كما يظهر من تتبع كلماتهم .
ثم على فرض كفاية المحاذاة لكل ميقات فيترتب عليه أمور الأول لزوم ان يكون الميقات على يمينه أو يساره حين سيره إلى طرف مكة وهو أمر واضح عرفي وهو كاف ولا يحتاج إلى ما أفاده العلامة الطباطبائي في العروة بقوله ( ان يكون الخط من موقفه
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 313
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٣١٣