ولا يخفى انه على هذا لا يجب ان يكون بين مسجد الشجرة والمدينة بمقدار ستة أميال بل المعتبر ما بين المدينة والموضع الذي أراد ان يحرم منه سواء كان بين المسجد والمدينة أقل أو أكثر من هذا المقدار .
الثاني الأخذ بما رواه كشف اللثام وإن كان ضعيفا ولكنه منجبر بعمل الأصحاب وفتوى المشهور بكفاية المحاذاة لكل ميقات من المواقيت وفيه انه لم يعلم أن المشهور اتكائهم على هذه الرواية حتى تكون منجبرة بعملهم بل لم ينقل هذه الرواية الا من كشف اللثام الثالث ما أفاده العلامة الطباطبائي في العروة الوثقى من اعتبار المحاذاة لأحد المواقيت الخمسة قال وهي ميقات من لم يمر على أحدها والدليل عليه صحيحتا ابن سنان ولا يضر اختصاصهما بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثالية منهما وعدم القول بالفصل ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكة إذا كان في طريق يحاذي اثنين فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكة إلخ ) .
وفيه أولا انه يلزم إلغاء القيود المأخوذة في الصحيحين المذكورين كما عرفت وثانيا فهم المثالية منهما مشكل جدا وإن احتمله في الحدائق وغيره خصوصا إذا كان القيد في كلام الإمام عليه السلام لا السائل ومن العجب فهم المثالية في ما نحن فيه وعدم فهمها في غسالة الاستنجاء فان المشهور مع افتائهم بطهارة غسالة الاستنجاء يفتون بنجاسة الغسالة في غيرها .
وثالثا الظاهر عدم كفاية عدم القول بالفصل بل ما يمكن ان يفيد هو الإجماع على عدم الفصل هذا مع أنه لا دليل على حجية الإجماع إذا احتمل ان يكون مدركه استفادة العموم من الصحيحين المذكورين بدعوى فهم المثالية أو دعوى القطع بوحدة المناط في موردهما وغيره مع أنه ممنوع كلاهما كما لا يخفى .
هذا وإن اعتمد على هذا الدليل صاحب المستند ثم صاحب العروة ثم صاحب المستمسك وجماعة من الأعلام .
ورابعا على فرض تحقق الإجماع على عدم الفصل بين المورد وسائر الموارد إنما
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 312
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٣١٢