ثم اعلم أن الاستيجار للحج البلدي مع الإطلاق وعدم تعيين شيء من الأجرة في قبال شيء من المقدمات والاجزاء صريحا فلا إشكال في أن الظاهر هو تعلق الإجارة على الكل أعني تهية المقدمات مثل أخذ جواز العبور وتأدية أجرة الطيارة مثلا والسير إلى الميقات والإحرام من الميقات ثم الإتيان باعمال العمرة والحج إلى تمامها بل نقول يقع مقدار من الأجرة في قبال جواز العبور وأجرة الطيارة أولا ثم توزع البقية على سائر الأجزاء المستأجرة .
وعلى هذا فان مات النائب بعد تأدية المال بإزائهما ثم مات قبل الركوب على الطيارة فلورثته المطالبة من المستأجر ما أداها في قبالهما والحاصل انه كما وقع عقد الإجارة على السير والإتيان باعمال الحج فكذلك وقع العقد على تأدية أجرة الطيارة وصدور جواز العبور وإن لم يكن نافعا للمنوب عنه أصلا .
نعم إذا لم يكن عقد الإجارة شاملا لهما ولو بالظهور فمات النائب بعد تأديتهما فالظاهر أنه لا دليل على جواز مطالبتهما من المستأجر وإن كان ازدياد أجرة الحج بملاحظتهما كما لا يخفى على المتأمل .
بل نقول إن لم يقع عقد الإجارة بل قال له خذ جواز العبور وبليط الطيارة وحج عنى وأعطيك خمسة آلاف تومان مثلا فمات قبل الركوب على الطيارة مثلا يستحق ما أداه بإزائها لأنه لا أقل من الجعالة ولا ريب في استحقاق المجعول له بالنسبة إلى ما أتى به من اجزائها كما لا يخفى .
وكيف كان فإن كان المقدمات داخلا تحت عنوان الإجارة أو الجعالة ولو بالظهور فله الأجرة بالنسبة والا فلا وجه للاستحقاق .
واما ما أفاد في الجواهر من قوله ( فقد يتجه استحقاق أجرة المثل فيها لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد التبرع بل وقع مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه فلم يتيسر له ذلك بمانع إلخ ) ففيه ان احترام عمل المسلم لا يقتضي استحقاق
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 155
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٥٥