القرينة قد تكون حالية ، وقد تكون مقالية ، فنفس معرفة الناس بأن البنات الأخريات ربائب ، لا بنات على الحقيقة يكفي في القرينية . وقد ذكر هو نفسه في كلامه هذا : أن عصمة الزهراء « عليها السلام » تمنع من كونها مرادة بالخطاب ، وهذه قرينة خارجية ، وليست لفظية مصرحاً بها في الخطاب .
خامساً : ما ذكره من أن إرادة المفرد في فقرة من الآية ، وإرادة الجمع في فقرة أخرى منها ، ينافي بلاغة القرآن غير دقيق ، فإن آية المباهلة قد أريد من فقراتها المفرد والمثنى ، والتعبير في الفقرات كلها جاء بصيغة الجمع فهي تقول : * ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) * . والمقصود بالأبناء الحسنان . وبالأنفس علي « عليه السلام » فقط ، إذ لا يعقل أن يدعو النبي نفسه ، وبالنساء خصوص الزهراء « عليها السلام » .
وكما أنه أريد بالجمع المفرد والمثنى هنا ، فقد أريد بالأزواج في آية الحجاب ما يعم من تزوجهن فعلاً وغيرهن ، فإن اعتبر أن الكلام يصير مجازاً بذلك ، فليكن قوله : « وبناتك » مجازاً أيضاً ، لكي يتَّسق الكلام في دلالاته ، ويجري على طريقة واحدة .
غير أننا قد قلنا أكثر من مرة : إن الكلام جار على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية . . فلا مجاز في البين كما هو ظاهر . .
يضاف إلى هذا كله : أن اعتبار علي « عليه السلام » نفس رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما هو على سبيل التنزيل والتوسع ، وهو من المجاز أيضاً .
الزهراء « عليها السلام » معصومة ، فلم تقصدها الآية وحدها :
أما ما ذكره المعترض من أن قصر الآية على الصديقة غير ممكن ، لكونها