بين الظنّ واليقين :
وقلنا : إن المعترض يقول تارة بصورة جازمة : إننا قد تابعنا الكوفي على نفي بنوة البنات ، وأخرى يقول : وأحسب السيد تابعه . فما معنى هذا ؟ فقال المعترض : « والسيد دقيق مع غيره ، شديد على من ينتقده ، وهو باقعة كما سمّيته في مطلع الردّ ، وإلّا فما معنى محاسبتنا على كلمة « حسب » ( ص 129 ) بمعنى ظنّ ؟ وماذا يهمّ أنني قطعت أولاً ، ثم أكبرت مقام السيد أن ينصاع لقول مفرط شاذ ، فلطفت القطع إلى الظنّ حرصاً عليه ، وصيانة لمكانته العلمية ؟ فإن كان لا يقبله ، فإني عند قطعي الأول ، لا أحول ولا أزول » ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن النقاش العلمي يحتاج إلى التأمل فيما يقوله الطرف الآخر ، ويفرض المحاسبة الدقيقة ، والمتابعة الواعية . وليس هذا عيبا ، بل هو أمر طبيعي ، ومطلوب ، فلا معنى لتبرم المعترض بهذا الأمر ، وليس له أن يوجه لنا لوماً ، أو أن يواجهنا بعتاب . ثانياً : إن المعترض قد أخذ علينا أننا أظهرنا الشك في نسبة السيدات الكريمات إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ثم وجد في كلماتنا ما يفيد الجزم بذلك . . فلماذا لا يرضى منا أن نأخذ عليه أنه تارة يجزم بمتابعتنا للكوفي ، وأخرى يظهر أنه غير جازم بذلك ؟ !