ثالثاً : لماذا يكون بيان هذا التبني منوطاً بأهل البيت « عليهم السلام » ، فإنهم « عليهم السلام » إذا بينوا ما جرى للنبي « صلى الله عليه وآله » مع زيد بن حارثة ، وذكروا أحكامه ، كفى ذلك عن بيان سائر موارد التبني ، لو كانت قد حصلت بالفعل . . ويكون بيان هذه الموارد مما يناط بكل الناس ، الذين يحبون نقل الأحداث التاريخية وتسجيلها . .
رابعاً : قال المعترض : إن القول بتبني النبي « صلى الله عليه وآله » للبنات على نحو تبنيه لزيد بن حارثة قد ظهر في القرن الرابع الهجري ( أي على لسان أبي القاسم الكوفي ) . .
ونقول :
إن هذا القول لم يظهر أبداً إلى يومنا هذا ، إذ لم نجد أحداً يقول بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد تبنى البنات كما تبنى زيد بن حارثة . . بل الموجود قولان :
أحدهما : أنهن بنات خديجة .
والآخر : أنهن بنات غير خديجة ، وقد ربتهن خديجة والنبي ، فنسبن إلى النبي لتربيته لهن . . وأين هذا وذاك من تبني النبي « صلى الله عليه وآله » لزيد بن حارثة ؟ !
خامساً : إن هذه الأقوال قد ظهرت قبل القرن الرابع ، على لسان ابن عمر ، وعروة بن الزبير والبلاذري ، وكذلك الذي أشار إليهم الخصيبي ، وابن شهرآشوب . .
والأهم من ذلك كله ، ما روي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله »
البنات ربائب « قل هاتوا برهانكم » — صفحة 127
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٧