صلاة من كان بينه وبين المأوم المتصل به حائل ولكن يشاهد الصف المتقدم ولا أظن أحدا
يلتزم بذلك . وبالجملة لعل التأمل في خصوصيات الرواية وما يتفرع عليها يورث القطع
بان الراوية أجنبية عن اعتبار المشاهدة والمحصل منها ما ذكرنا ، ومما يؤكد ذلك أيضا
صحة الجماعة استدارة حول الكعبة وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : لا أرى
بالصفوف بين الأساطين بأسا ( 1 ) . فان الأساطين بين الصفوف قد تكون مانعا عن مشاهدة
المتقدم ، بل الصحيحة ناظرة إلى نفي البأس من هذه الجهة ، هذا ولو شككنا في ذلك ولم
نطمئن على وجود ظهور في الرواية ، فالأصل المتقدم كاف في التصحيح والحمد لله ، مع أنه
نسب إلى الأشهر بل المشهور الحكم بالصحة بل قيل إنه لا خلاف فيه ، نعم نسب الخلاف
إلى الفريد البهبهاني - قدس سره - وقد تقدم ذكره ، وقال المحقق الهمداني - قدس سره
: انه لم يظهر في المسالة مخالف إلى زمان المحقق المذكور ، فالحكم بصحة صلاة المتصل
بالمصلي حيال الباب قوي جدا . السادسة : لا مانع من وجود الحائل بين الرجل والمرأة
إذا كان الامام رجلا لموثقة عمار ( 2 ) الدالة على ذلك ، وذكر الطريق في الراوية لا تدل
على عدم مانعية البعد أيضا ، فان الطريق في الحديث محمول على الطريق المعهود وهو
طريق الدار ، مضافا إلى دلالة ذيل صحيحة زرارة المتقدمة على عدم استثناء البعد إذا
كان المأموم امرأة . السابعة : لو صلى مع وجود الحائل جماعة ، فإذا كان ذلك عمدا وعلما
فان أخل بوظيفة المنفرد - كما هو الغالب من ترك القراءة أو غير ذلك - تبطل جماعته
وصلاته ، ولو كان ذلك سهوا أو نسيانا أو جهلا فبطلان جماعته لا اشكال فيه ، كما أن
الظاهر عدم الخلاف فيه أيضا لاطلاق مانعية الحائل عن الجماعة ، واما أصل صلاته
منفردا فيمكن تصحيحها بقاعدة لا تعاد ( 3 ) إذا لم يخل بها بزيادة ركن والا فتبطل
صلاته منفردا أيضا ، وما في الرواية من نفي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 59 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 60 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 1 ، باب 3 من أبواب الوضوء ، حديث 8 .