الدنيوية أو الدينية ، كلّ ذلك لمكان الإطلاق » ( 1 ) . ولا شكّ أن الآية مطلقة شاملة لأي نوع من الولاية ، ولكن الكلام في أمور . أولًا : في أنه هل هي ناظرة إلى العموم في كلّ ما يكون له صلة بتدبير المجتمع وما فيه نظام الدين والدنيا ؟ أو هي شاملة حتّى لماله صلة بأمر الفرد ؟ ثانياً : على تقدير العموم هل هي منصرفة إلى ما فيه صلاح الفرد ، أو يعم ولو لم يكن فيه صلاحه بل كان ضرره بحيث يجوز له ( صلى الله عليه وآله ) الإضرار بأيّ مؤمن لصلاح نفسه ( صلى الله عليه وآله ) لا لصلاح المجتمع . الإنصاف قوّة انصراف الآية من الجهتين : من جهة اختصاصها بأمر المجتمع ، ومن جهة تقييدها بالمصالح ، لا شكّ أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يقدم على ما لم يكن فيه مصالح الأمّة ولا يقدم مصلحة شخصه بما أنه شخص على مصالحهم ، إنّما كلام في أنه هل اللفظ مطلق من هذه الجهة أو لا ؟ وفي مقام البيان أوليس في مقامه من هذه الجهة ؟ وممّا يؤيد الانصراف ، الروايات الكثيرة التي ادّعى تواترها من طريق العامّة والخاصّة ، وقد مرّ ذكرها ممّا ورد في شأن نزولها وغير ذلك . ثمّ إنه لو قلنا بثبوت ذلك له ( صلى الله عليه وآله ) بمقتضى هذه الآية أو أدلَّة أخرى ، وثبوته لخلفائه المعصومين والأئمّة الهادين ( عليهم السلام ) ولكن إثباته للفقيه ، دونه خرط القتاد ، لما عرفت من أن غاية ما يدلّ على ولاية الفقيه هو الأخذ بالقدر المتيقن في أمر الحكومة على الناس ، ومن الواضح أنه لا يدلّ إلَّا على التصرفات التي ليس لها صلة بهذا الأمر ، ولا بدّ أن تكون تحت العناوين الأولية أو الثّانوية من أحكام الشرع ، فيصحّ له التصرّف في الأموال إذا كان بعنوان الزكاة والخُمس أو دعت الضرورة إلى أخذها زائدة على الزكوات والأخماس لحفظ بيضة الإسلام في مقابل الكفّار أو غير ذلك من
بحوث فقهية مهمة — صفحة 554
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 291 .