المقام السّادس من صلاحيات الولي الفقيه :
« مهمة الولاية على التشريع »
أمّا الجزئية أعني الأحكام الإجرائية فلا إشكال فيه ، ولكنّها كما عرفت من قبيل تطبيق الكبريات على مصاديقها ، ولا ينبغي أن يسمّى تشريعاً ، وذلك مثل أنظمة مرور السيارات فإنها مقدّمة لحفظ النفوس والدماء ونظم البلاد .
وأمّا الكلية فالجواب عن هذا السؤال فيها وإن كان واضحاً ، ولكن توضيحه أكثر من هذا يحتاج إلى بيان مقدّمه نذكر فيها وجهات نظر علماء الإسلام وآرائهم حول التشريع الإسلامي فنقول ومنه نستمد الهداية :
أجمع علماء الإسلام على أنه لا يجوز الاجتهاد في مقابل النصّ ، فلو كان هناك نصّ في حكم من الأحكام لم يجز إلَّا قبوله ، بل هذا مرادف لقبول النبوة والاعتقاد بها ، وما صدر من بعض الماضين مخالفاً لهذا فإنّما صدر غفلة واشتباهاً ، وإلَّا فالمسألة واضحة .
وأمّا في ما لا نصّ فيه فقد أخذ الجمهور بالقياس والاستحسان والاجتهاد بمعناه الخاصّ ، ووضعوا فيه أحكاماً بآرائهم ، زعماً منهم أن ما لا نصّ فيه لا حكم فيه في الواقع ، فلا مناص إلَّا من تشريع حكم فيه ، أمّا بقياسه على غيره من أحكام الشرع ، وأمّا بالبحث والفحص عن المصالح والمفاسد ، فما ظنوا فيه المصلحة أوجبوه ، وما
بحوث فقهية مهمة — صفحة 514
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٤