تسليماً .
هذا ، ولا تشكل هذه المسألة مانعاً من السعي لإدراك وتعقُل فلسفة المسائل الكليّة ( كفلسفة أصل الصلاة والحج وأمثال ذلك ) .
7 - هل يعتبر تنصيف دية النّساء ومنعهنّ عن بعض المناصب الاجتماعية ، دليلا على ضعف إيمانهنّ ؟ !
الأفضل أن نطرح هذا السؤال بصورة أكثر تفصيلًا بأن نقول :
هل كل من منعه الإسلام بعض المناصب يعدّ في ضعفاء الإيمان ؟ !
وإذا كانت دية المرأة أقل من دية الرّجال ، أو أعفيت من إشغال بعض المناصب ، فهل يدلّ ذلك على ضعف إيمانها ونقص عقلها ؟ !
للإجابة على مثل هذه الأسئلة لا بدّ من الالتفات إلى أنّ إحراز منصب معين يحتاج إلى الاتصاف بصفات وشرائط ذلك المنصب ، فإذا لم تتحقق تلك الشرائط في شخص معين ، وأُبعد عن هذا المنصب ، فإن ذلك لا يدلّ على نقص في ذلك الشخص ، فلا يقال إنّ إيمانه ضعيف أو إنّ عقله ناقص .
وتوضيح ذلك هو أنّ عدداً من المناصب الحساسة والخطيرة في أي مجتمع من المجتمعات يشترط فيها بعض الشروط والمواصفات ، فمثلا للقيام بمنصب القضاء يشترط القانون حدّاً أعلى ، وحدّاً أدنى للسن ، فلا يسمح لمن كان في سنّ أقل من الحد الأدنى أو أكثر من الحدّ الأعلى القيام بوظيفة القضاء ، لأنه إن كان في عمر أقل من الحدّ الأدنى فإنه يفتقد التجربة والخبرة الكافية ، وإن كان في عمر أكثر من الحدّ الأعلى فإنه قد لا يمتلك الصبر اللازم لمنصب القضاء الخطير .
وعليه ، فمن لم يكن عمره في إطار الشرط المذكور ، لا يعتبر ضعيف الإيمان ، ولا ناقص العقل ، ولا مذنباً !
بحوث فقهية مهمة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٩