ظلم الرّجال للنساء على مرّ التّاريخ ، وترتب على ذلك إبعاد المرأة عن الحياة الاقتصادية ، فلم تتمكن من الإبداع والازدهار .
فهذا الانكماش للمرأة من قبل الرّجل في النّشاط الاقتصادي وليد المعادلات الظالمة ولا ينبغي ترسيخ هذا الظلم ومن أجله يحكم بتنصيف دية المرأة ؟
الجواب :
قلنا قبل الخوض في هذا الفصل ، انه ينبغي أن لا تتأثر البحوث العلمية بالعواطف والشعارات ، فإذا ما تأملنا جيداً في الفوارق الطبيعية الموجودة بين الرّجل والمرأة ، لم يرد مثل هذا الإشكال .
وبتعبير آخر ، إذا فرضنا أنّ المرأة لم تتعرض أصلا لأي ظلم من قبل الرجال ، وأنّ كل الأحكام الإسلامية تطبق بشكل دقيق ، مع ذلك سنجد فرقاً بينهما في الجانب الاقتصادي ، فمن الذي يمنع المرأة اليوم في مجتمعنا من أن تمارس نشاطاً أو عملا اقتصادياً ؟ لا يمكننا أن ننكر وجود بعض الموانع الطبيعية التي تمنع المرأة عن ذلك حتى لو لم يمنعها الرجل ، وعليه فالاختلاف بينهما في الجانب الاقتصادي أمر طبيعي ، ولا ربط له بمسألة ظلم الرّجل للمرأة عبر التأريخ ، وإن نكن جاحدين لمثل هذا الإجحاف .
السؤال الخامس :
بعد قبول صحّة قبلنا مسألة تنصيف دية النّساء ، فإنّ مفهوم ذلك هو أنه لا مساواة بين الرّجل والمرأة ، وهذا مخالف لمقتضى العدل الإلهي ؟
الجواب :
إنّ المهم في الأمر هو تحقيق العدل ، والعدل لا يساوق دائماً المساواة ، بل قد تكون المساواة أحياناً ظلماً ، أي أنّ المساواة في بعض الأحيان عدل ، وفي أحيان أخرى
بحوث فقهية مهمة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٦