انتهت رياسة الشيعة الإمامية وزعامة حوزاتهم العلمية إلى شمس فلك
الفقاهة الاجتهاد ومركز دائرة البحث والانتقاد ، زبدة الفقهاء والمجتهدين وآية اللّه
العظمى في الأرضين ، حافظ الشريعة الباقية وملجأ الشيعة الإمامية ، سيدنا الأعظم
" الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي " ( 1 ) مد ظله العالي على رؤوس المسلمين ،
فهو - مد ظله - كان في أثناء تدريسه لأبواب الفقه يميز المسائل الأصلية الأساسية
المتلقاة عن الأئمة ( عليه السلام ) من التفريعات المستنبطة التي أعمل فيها الرأي
والاجتهاد ، يشير في كل مسألة إلى تأريخها والتطورات اللاحقة لها في أدوار فقه
الفريقين ، ثم يأتي خلال الاستدلال عليها بما هو الركن والأساس وعليه اعتماد
الفحول ، ويحذف ما لا يفيد من الزوائد والفضول ، وقد أفاد ودرس - مد ظله - منذ
تصدى لزعامة الحوزة العلمية بقم ، من أبواب الفقه كتب الإجارة والغصب الشركة
والوصية وكتاب الصلاة بطولها ، وكنت أضبط من بادئ الأمر كلّ ما يفيده ويلقيه
من مباحث الفقه والأصول ، وقد شرع - مد ظله - في تدريس كتاب الصلاة في
السابع من جمادى الثانية سنة 1367 . وأوّل ما شرع فيه عنون البحث عن صلاة
الجمعة وصلاة المسافر فضبطت ما أفاده وألقاه في المسألتين ، ولكن مرَّ الزمان تعاقب
الجديدان ولم أوفّق خلاله لمراجعتهما طرفة عين ، إلى أن التمس مني في هذه الأزمان
بعض من لا يسعني مخالفته من الأصدقاء والخلاّن نشر ما كتبت سابقا في المسألتين ،
فراجعت السيد الأستاذ - مد ظله العالي على رؤوسنا - وشاورته في ذلك فأجاز
النشر واستحسنه ، فبادرت إلى ذلك مستعيناً باللّه ومتوكلا عليه ، وسميته : " البدر
الزاهر " في حكم صلاة الجمعة والمسافر ورتبته على فصلين : الفصل الأوّل في صلاة
الجمعة ، والفصل الثاني في صلاة المسافر .
هامش
1 - تجدر الإشارة إلى أنّ آية اللّه العظمى البروجردي - قدس سرّه الشريف - انتقل إلى
جوار رحمة ربّه الكريم سنة 1380 ه . ق .