الشيعة بحيث كانوا يطرحون لأجلها الأخبار المخالفة لها ويحملونها على التقية أو
على محامل أخر ، ووجه ذلك أنّ اشتهار الفتوى بين أصحاب الأئمة وبطانتهم المطلعين
على مذاقهم ( عليهم السلام ) مما يكشف كشفاً قطعياً عن مرادهم الجدّى .
وبالجملة الشهرة في المقام موهنة لأخبار الإتمام وإن كانت مستفيضة بل
متواترة إجمالا ، فيجب حملها على التقية ، أو على ما حملها الصدوق من استحباب
العزم على الإقامة حتى يتمّ .
فإن قلت : يأبى هذا الحمل ما دلّ على فضل الإتمام وإن مرّ بهما مارّاً أو لم يصلّ
فيهما إلاّ صلاة واحدة .
قلت : أكثرها قابلة لهذا الحمل ، وما لا يقبله خبر واحد يطرح بسبب الشهرة
على خلافه .
فإن قلت : ردّ هذه الشهرة ذيل صحيحة ابن مهزيار .
قلت : الرواية غير مقطوع الصدور ، فلا تقبل لردّ الشهرة .
فإن قلت : يعارض هذه الشهرة الشهرة على الإتمام من عصر الشيخ ( قده ) إلى
زماننا هذا .
قلت : لا اعتداد بالشهرة المتأخرة ، كيف ! ولو فرضنا أنفسنا في عصر الشيخ لم
نجد إلاّ اشتهار القصر بين أصحاب الأئمة ، ولا يعقل كون الشهرة المتأخرة حجة لمن
تقدم عليها .
هذه غاية ما يمكن أن يقرّب بسببه كلام الصدوق والعَلمين " قدهم " .
أقول : لا يخفى اختلاف أخبار المسألة بحسب الظاهر والمضمون : فظاهر كثير منها
تعيّن الإتمام وفي بعضها التصريح بالإتمام ولو كانت صلاة واحدة وفي بعض منها أنّ
الإتمام في الحرمين من الأمر المذخور ، أو من مخزون علم اللّه ، والمستفاد من طائفة
أخرى منها ثبوت التخيير بين القصر والإتمام وكون الإتمام أفضل ، وبإزاء هاتين
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 326
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٢٦