مدة إقامته بنفسها في منزل من منازل السفر إلى أن صارت بمقدار ثلاثين يوماً
وجب عليه الإتمام . وعلى هذا فينافي مفهوم الإقامة كل ما أطلق عليه السير والضرب
في الأرض مما هو شغل المسافرين في أسفارهم .
ولا يتوهم أنّ الاعتبار بتعطله عن إدامة السفر الذي أقام في أثنائه ، فلا يضرّ
بالإقامة إنشاء سفر جديد إذا لم يكن بمقدار السفر الشرعي وقصر زمانه بحيث رجع
فوراً .
وذلك لوضوح أنّ حكم القصر لم يعلق على السفر الشخصي بل على جنس
السفر ، والمتبادر من الإقامة التي تقابل السفر هو التعطل عن جنس السفر والضرب
في الأرض . وعلى هذا فيضرّ بها الخروج ولو بمقدار فرسخين مثلا وإن رجع فوراً ،
بل الفرسخ الواحد أيضاً يضرّ ، إذ المعتاد بين بعض المسافرين أيضاً طي فرسخ أو
فرسخين في بعض الأيّام .
نعم ، لا يضرّ بها الخروج إلى التوابع المتصلة التي يعدّ الكون والبقاء فيها كوناً بقاء
في نفس المتبوع عرفاً ، وذلك كالمزارع ، والبساتين ، والمناظر الطبيعية الموجودة في
فناء البلد ، والمشاهد ، والمزارات الموجودة حوله ، وإن خرج ذلك من حدّ الترخص
ما لم يصدق عليه الخروج من البلد الذي هو محل الإقامة ، أو من الموضع الذي أقام
فيه في البادية ، فلا يضرّ في البادية أيضاً الخروج إلى حدود محل الإقامة وأطرافه ما لم
يصدق عليه عنوان السفر والضرب في الأرض . ولو فرض بلدة كبيرة بحيث صدق
على الخروج من جانب منها إلى جانب آخر عنوان المسافرة واحتاج هذا الخروج
إلى تهيئة أسباب السفر ، مثل الأسفار المتحققة في خارج البلد ، أضرّ هذا النحو من
الخروج أيضاً بصدق الإقامة التي عرفت أنّ العجم يعبر عنها ب " لنگ كردن " .
هذا ما عندنا في تعريف الإقامة .
وأما القوم فالمستفاد من كلماتهم أنّهم جعلوا الإقامة عبارة عن اختيار مكان
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٢٦