المتلقاة عنهم ( عليهم السلام ) ، وكذلك عبارة الفقيه وكلمات القاضي وأبي الصلاح ظاهرة في
الخلاف ، وبعض القدماء كالمفيد مثلا لم يتعرض للمسألة أصلا . نعم ، عبارة المبسوط
الذي هو كتاب تفريعي ، وكذا السرائر ظاهرة في إثباته ولكن لا يتحقق الشهرة
المعتمد عليها بمثل ذلك .
وعلى هذا فإن نهض رواية ابن بزيع لإثبات ما سمّوه وطناً شرعياً فهو ، وإلاّ
فالمرجع عمومات أدلة القصر في السفر ، فنقول :
محتملات رواية ابن بزيع
المحتملات في الحديث ثلاثة :
1 - أن يحمل على ما يستفاد من ظاهر كلام الفقيه ، أعني ما يقيم فيه في كلّ سنة
ستة أشهر .
2 - أن يحمل على ما سمّوه وطناً شرعياً .
3 - أن يحمل على تحديد الوطن العرفي ويكون ذكر ستة أشهر من باب المثال كما
سيأتي توضيحه .
أما الأول : فتقريبه أن يقال : إنّ قوله ( عليهم السلام ) في تفسير الاستيطان : " أن يكون له
فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر " جاء بلفظ المضارع ، بل الموجود في أكثر روايات ابن
يقطين وصدر رواية ابن بزيع أيضاً استعمال الاستيطان كذلك ، بل لا يوجد في
الروايات المتعرضة لحكم الاستيطان ما يكون بلفظ الماضي سوى قوله : " سكنه " في
رواية سعد بن أبي خلف ، إذ لفظة : " توطنه " في رواية الحلبي وإن احتملنا فيها بدواً
أن تكون ماضياً من التفعل لكنّ الظاهر كون التوطّن لغة مستحدثة ، ولذا لم يذكر في
الصحاح والقاموس ، وإنّما ذكره المنجد كما عرفت ، فيتعين كون لفظة : " توطنه " في
الحديث أيضاً مضارعاً من الإفعال أو التفعيل .
وعلى هذا فلا يمكن حمل الاستيطان ونظائره في أخبار الباب على ما نسب إلى
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٠٥