وقد نقل في نفائس الفنون : أن السلطان خدابنده بنى في سلطانية قزوين مدرسة
كان يدرس فيها خمسة من الفقهاء بالمذاهب الخمسة ، منهم العلاّمة بمذهب الشيعة ،
ثم حضر السلطان يوماً من الأيام لإمامة الجمعة ، فسأل العلماء بعد اجتماعهم عن
وجه وجوب الصلاة على الآل ، ثم قال : لعل النكتة فيه أنّ اللّه تعالى أراد عدم نسيان
الآل وكونهم في ذكر الناس حتى يرجعوا إليهم . ( 1 ) انتهى .
فيعلم من ذلك أن السلطان خدابنده كان بنفسه يقيم الجمعة مع حضور
العلماء والفقهاء .
وكان سيرة الأمراء والحكام بناء المسجد الجامع قرب دار الإمارة فكان دار
الإمارة والمسجد الذي تقام فيه الجمعة متقاربين كما هو الحال في مسجد الكوفة ، كان
في كل مصر مسجد واحد يسمى عند العرب بالمسجد الجامع وعند العجم بمسجد
الجمعة ، وأغلبها باق إلى زماننا هذا ، ولم يعهد بناء الجامع في القرى ، حيث إن إيران
كانت من توابع العراق وكان فقيه العراق أبا حنيفة وهو ممن يخص إقامة الجمعة
بالأمصار وينكر مشروعيتها في القرى ( 2 ) ، وقد كان إقامة الجمعة في المسجد المعدّ لها
في كل مصر من خصائص شخص خاص عينه خليفة الوقت لذلك . هكذا كان
سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء والأمراء والمسلمين من عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليوم ، فلتكن
هذه النكتة التاريخية في ذكر منك عند مراجعة الأخبار الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) .
الأمر الثاني : تقسيم مسائل الفقه إلى أصول وتفريعات
لا يخفى أنّ رواياتنا معاشر الإمامية لم تكن مقصورة على ما في الكتب الأربعة بل
كان كثير منها موجودة في الجوامع الأولية ، كجامع علي بن الحكم وابن أبي
هامش
1 - راجع نفائس الفنون 2 / 260 - 257 ، المقالة الرابعة ، الفن الثالث ، الباب الخامس . لغة
الكتاب الفارسية . وليس فيه أن السلطان حضر يوم الجمعة .
2 - راجع الخلاف 1 / 597 ، المسألة 358 من كتاب الصلاة .