الأخبار المستفاد منها عدم اعتبار الرجوع ليومه
الوجه الثاني : أخبار مستفيضة يستفاد منها عدم اعتبار الرجوع لليوم ، وهي
الطائفة الرابعة من الطوائف الخمس التي أشرنا إليها في صدر المسألة :
1 - رواية إسحاق بن عمّار السابقة ( السادسة من الطائفة الثالثة ) . وهي صريحة
في عدم اعتبار كون الرجوع ليومه ، حيث قال : " فأقاموا على ذلك أيّاماً لا يدرون
هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون " . هذا . ( 1 )
ولكنّ الرواية ضعيفة ، إذ في طريقها البرقي ، وهو يروي عن الضعفاء . ومحمد بن
أسلم وصبّاح الحذّاء غير موثقين كما لا يخفى . ( 2 ) وليس لنا غير هذه الرواية ، رواية
تدلّ بالصراحة على اعتبار الرجوع وعدم اعتبار كونه ليومه في ثبوت القصر
تعييناً .
2 - ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ،
عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إنّ أهل مكة إذا خرجوا حجّاجاً قصّروا ، إذا
زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتّموا . " ( 3 )
ولا يخفى أنّ عبيد اللّه بن علي الحلبي من ثقات رجال الشيعة ، له كتاب
حاو لدورة الفقه ، ألفّه قبل موطّأ مالك في حياة الصادق ( عليه السلام ) وعرضه عليه ،
هامش
1 - لأحد أن يمنع صراحة الرواية في ذلك ، إذ موردها ما إذا كان المقصود أوّلا هو السفر
الامتدادي ، غاية الأمر ظهور البداء في الأثناء لتخلف رجل منهم ، فيمكن كونه مخالفاً في
الحكم لما إذا كان المقصود من أوّل الأمر هو السفر التلفيقي . ولذلك ترى الشيخ ( قده ) في
النهاية ( ص 124 ) - مع أنّه حكم أوّلا فيما إذا كانت المسافة أربعة ولم يرد الرجوع ليومه
بالخيار - قال أخيراً : " فإذا خرج قوم إلى السفر وساروا أربعة فراسخ وقصَّروا من الصلاة
ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر فعليهم التقصير إلى أن يتيسر لهم العزم على المقام
الخ " ، فراجع . ح ع - م .
2 - راجع تنقيح المقال 2 / 80 ( من أبواب الميم ) ؛ و 2 / 95 ( من أبواب الصاد ) وتدبّر .
3 - الوسائل 5 / 500 ( = ط . أخرى 8 / 465 ) ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 8 .