شرح
لا يقال : ان صدّق العادل يدل على لزوم التصديق بما جاء به العادل ، ومعنى التصديق به هو اعتقاد ان ما جاء به هو الواقع ، والاعتقاد بأنه هو الواقع ينفي الحكم المحتمل الذي هو غير ما قامت عليه الامارة ، وينفي حكم الاحتمال لأنه مع الاعتقاد بأنه هو الواقع لا مجال للاحتمال حتى يكون له حكم ويجيء مورد الأصل .
فإنه يقال أولاً : انه ليس المراد من تصديق العادل هو تصديقه جناناً ، لان التصديق الجناني انما يحصل بأسبابه ، وليس خبر العادل منها لأنه من الظنيات ، فلا يكون المراد من الامر بتصديق العادل هو التصديق الجناني ، بل المراد من الامر بتصديقه هو التصديق العملي بترتيب الأثر على ما يقوله المخبر العادل عملا ، وليس هناك اعتقاد وقطع بالواقع حتى يكون نافيا لغير ما قامت عليه الامارة .
وثانياً : انه سلّمنا ان المراد من التصديق هو التصديق الجناني ، إلاّ انه لابد وأن يكون بنحو الكناية عن العمل ، ونتيجة الكناية هو طلب المكنى عنه دون نفس ما يدل عليه المكنى به .
فاتضح : انه لا دلالة لفظية لا بالمطابقة ولا بالالتزام لدليل الاعتبار وهو صدّق العادل على الغاء احتمال الخلاف . .
وثالثاً : ان الكلام مبني على أن المستفاد من دليل الاعتبار هو جعل الحكم المماثل على طبق ما أدّت اليه الامارة بعنوان تصديق العادل ، بان يكون صدّق العادل واسطة في جعل الحكم المماثل بعنوان انه تصديق العادل ، كمن أراد ان يأمر عمراً باكرام زيد فأمره بعنوان أكرم جارك أو صديقك ، فلا يكون دالاً على غير جعل الحكم المماثل ، ويكون حال دليل الاعتبار حال نفس الامارة من دون فرق ، إلاّ كون الامارة دالة على نفس الحكم بعنوانه الخاص من الحرمة والوجوب ، ودليل الاعتبار دالاً على جعله بعنوان انه تصديق المخبر العادل . فلا دلالة لصدّق العادل لا بالمطابقة ولا بالالتزام على الغاء احتمال الخلاف ،