تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الخصوصية ، وحينئذ يكون الدليل الحاكم نافيا للدليل المحكوم ولا يكون المحكوم نافيا له . وتوضيح ذلك : ان الامارة حيث كان لسانها كون مؤدّاها هو الحكم واقعا فهي تدلّ بالمطابقة على كون مؤدّاها هو الحكم الواقعي ، ودليل اعتبارها يدلّ بالالتزام على الغاء احتمال خلاف ما قامت عليه الامارة ، فمثلا إذا قامت الامارة على حرمة شيء فالامارة القائمة على ذلك تدلّ بالمطابقة على أن هذه الحرمة هي الحكم الواقعي ، ودليل اعتبارها وهو صدّق العادل يدلّ بالالتزام على الغاء احتمال كون حكم ما قامت عليه الامارة هو الحلية واقعا ، فاحتمال الخلاف في مورد قيام الامارة هو احتمال الخلاف واقعا ، لان الامارة حيث كان لسانها ان مؤداها هو الحكم واقعا ، فاحتمال الخلاف في مؤدّاها لابد وأن يكون هو احتمال ان يكون الحكم الواقعي هو غير ما قامت عليه الامارة ، ودليل اعتبار الامارة يدلّ على الغاء هذا الاحتمال بالالتزام ، لان الدلالة المطابقية لصدّق العادل هي لزوم تصديق العادل ، ولزوم التصديق يدلّ بالالتزام على نفي احتمال الخلاف . هذا مدلول الامارة . واما الأصل كمثل قوله كل شيء لك حلال ، فمدلوله المطابقي هو الحليّة الظاهريّة للمشكوك ، ودليل اعتبار الأصل الدال على الاخذ بهذا الأصل - وهي قاعدة الحلّ مثلا - يدل بالالتزام على الغاء احتمال الخلاف في مؤدّاه ، وحيث كان مؤدّاه هو الحليّة الظاهرية ، فاحتمال الخلاف فيه هو احتمال ان لا يكون الحكم الظاهري هو الحلية الظاهرية بل غيرها ، اما عدم هذه الحلية بنحو الاطلاق أو كون الحكم الظاهري هو الحرمة الظاهرية لا الحلية . فدليل الغاء احتمال الخلاف في الامارة يدل على أن احتمال غير ما قامت عليه الامارة يلزم الغاؤه ، فإذا قامت الامارة على أن العصير العنبي المغلي حرام ، فدليل الغاء احتمال الخلاف فيها يدلّ على أن احتمال ان يكون للعصير العنبي المغلي حكم غير الحرمة يجب الغاؤه ، فهو يدل على لزوم الغاء الحلية التي دلّت عليها قاعدة الحلّ ، لوضوح انه إذا دلّ دليل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 18 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء