ولكن تنقض اليقين باليقين لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله عليه السّلام في صدره لا تنقض اليقين بالشك لليقين والشك في أطرافه ، للزوم المناقضة في مدلوله ، ضرورة المناقضة بين السلب الكلي والايجاب الجزئي ، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار مما ليس فيه الذيل ، وشموله لما في أطرافه ، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك .
وأما فقد المانع ، فلأجل أن جريان الاستصحاب في الأطراف لا يوجب إلا المخالفة الالتزامية ، وهو ليس بمحذور لا شرعا ولا عقلا ( 1 ) .
شرح
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وان لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر ) ) كما في السبي والمسببي ( ( فالأظهر جريانهما ) ) أي الأظهر جريان الاستصحاب في كلا الطرفين لكنه ( ( فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي ) ) الالزامي ( ( المعلوم اجمالا لوجود المقتضي اثباتا ) ) وهو اطلاق لا تنقض اليقين بالشك ( ( وفقد المانع عقلا ) ) كما سيشير اليه في ذيل عبارته ( ( اما وجود المقتضي ) ) في مرحلة الاثبات ( ( فل ) ) أجل ( ( اطلاق الخطاب ) ) في قوله لا تنقض اليقين بالشك ( ( وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالاجمال ) ) .
( 1 ) توضيحه كما مرّت الإشارة اليه في مقامات كثيرة قد تقدّمت هو : ان الشيخ الأجل ( قدس سره ) في رسائله يظهر منه قصور المقتضي في مقام الاثبات عن شمول دليل الاستصحاب لأطراف المعلوم بالاجمال .
وحاصله : ان دليل الاستصحاب له صدر وله ذيل ، اما صدره فهو لا تنقض اليقين بالشك ، واما ذيله فهو قوله ولكن تنقضه بيقين آخر ، ويلزم من شمول دليل الاستصحاب لمورد العلم الاجمالي مناقضة الصدر والذيل ، فان صدره يدل على حرمة نقض اليقين بالشك ، ولما كان كل واحد من أطراف المعلوم بالاجمال متيقنا سابقا ومشكوكا لاحقا ، فبمقتضى الصدر يحرم نقضه ، وبمقتضى الذيل وهو قوله