تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بقي ها هنا أمور : الأول : إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه ، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ( 1 ) ، فلا يتمشى الكلام - في أن للقضية
شرح
ان الاكراه انما يكون له موضوع في الشيء المبغوض للشخص ، اما الشيء غير المبغوض له المحبوب اليه فلا يعقل ان يتحقق فيه الاكراه ، والفتيات يعقل اكراههن حيث يردن التحصن والعفاف ، اما إذا لم يردن العفاف والتحصن فإنهن لابد وان لا يكون البغاء مبغوضاً لهن ، ويكون أمراً محبوباً لهن ، ومع كونه محبوباً وغير مبغوض لا يعقل ان يتحقق الاكراه فيه ، فعدم الاكراه بعدم الموضوع له ، والقضية الشرطية المستعملة فيما كان انتفاء الموضوع في طرف السلب من السالبة بانتفاء الموضوع لا يكون لها مفهوم ، لان بيان ما هو منتفٍ بانتفاء موضوعه لغو ، ولا يحتاج إلي بيان ، وأمثال هذه القضية الشرطية تسمى بالقضية المسوقة لتحقق الموضوع وهي لا مفهوم لها كقول القائل ان رزقت ولدا فاختنه ، فان عدم الختان عند عدم الولد مما لا يحتاج إلى بيان ، لانتفاء الموضوع الذي له الختان ، ومثل قول القائل ان ركب الأمير فخذ ركابه ، فان عدم اخذ الركاب حيث لا يركب الأمير منتفٍ بانتفاء موضوعه لغو بيان . والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه ما لا يخفى ضرورة ان استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحياناً وبالقرينة لا يكاد ينكر ، كما في الآية وغيرها ) ) من أمثالها من القضايا التي تساق لتحقق الموضوع ( ( وانما القائل به ) ) أي بالمفهوم ( ( يدعي ظهورها ) ) أي القضية الشرطية فيما له مفهوم اما لدعوى دلالة القضية عليه مع عدم القرينة الخاصة وضعاً أو بقرينة عامة وهي الانصراف أو الاطلاق . ( 1 ) يشتمل هذا الأمر الأول على أمور : أحدها : ان المفهوم الذي وقع النزاع في دلالة القضية الشرطية وعدم دلالتها عليه هو انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء ما علق عليه دون شخص ، الحكم فلا بد من توضيح المراد من سنخ الحكم ومن شخص الحكم .