شرح
الزمان الآخر وهكذا ، فالفعل بين الحدين كالحركة التوسطيّة وهي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ، ونسبة الحركة التوسطيّة إلى قطعات الزمان المتدرجة نسبة الكلي إلى جزئياته وافراده والامر المتعلق بالكلي تخييره بين افراده عقلي ويكون التخيير بين هذه الافراد التدريجيّة كالتخيير بين افراده العرضية ، ولا ريب ان التخيير بين افراده العرضية عقلي ، فالطبيعة المتعلق بها الامر بين الحدين نسبتها إلى كونها في هذا الزمان والى الزمان الذي بعده كنسبتها بالنسبة إلى كونها في هذا المكان وفي ذاك المكان .
وكما أنه لا شك في كون التخيير بالنسبة إلى كونها في الأمكنة عقلي كذلك التخيير فيها بين كونها في الأزمنة عقلي لأنه في كليهما النسبة على السواء وهي نسبة الكلي إلى افراده ، بخلاف ما إذا تعلق الامر بالصلاة في هذه القطعة من الزمان وبالصلاة في القطعة الأخرى من الزمان الثاني ، فيقسم الزمان بين الحدين إلى قطعات ويكون الفعل في كل قطعة واجبا وفي القطعة الأخرى واجبا آخر يجوز ترك الأول إلى البدل وفي الثاني إلى البدل في الثالث وهلم جرا إلى أن ينتهي إلى الأخير ، ويكون كل قطعة منها ملحوظاً على حدة ولها وجوب ، ومجموع هذه القطعات بالنسبة إلى الحدّين تكون كالأجزاء لهذا الزمان بين الحدين وهي كالحركة القطعية التي تكون النسبة فيها نسبة الكل إلى اجزائه لا نسبة الكلي إلى افراده وجزئياته .
وقد أشار إلى أن التخيير في الواجب الموسع عقلي وان متعلق التكليف واحد وهو كلي نسبته إلى افراده التدريجية كنسبته إلى افراده الدفعيّة بقوله : ( ( ان الموسع كلي . . . ) ) إلى آخر كلامه وأشار إلى أن التخيير الشرعي نسبة الافراد التي يقع التخيير بينها نسبة الواجب إلى الواجب فلابد فيه من تعدد الواجب ، بخلاف التخيير العقلي فان الواجب فيه واحد والنسبة فيه نسبة كلي واحد إلى افراده بقوله : ( ( ولاوجه لتوهم ان يكون التخيير بينها شرعيا ضرورة ان نسبتها إلى الواجب نسبة افراد الطبايع إليها ) ) : أي إلى الطبايع فاستدل على نفي التخيير الشرعي باثبات لازم التخيير