تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
الروح مع بقاء كماله وجوهريته المخصوصة التي حصلت له بالموت ، لتدبير بدن على نحو أكمل من التدبير السابق ، فليس بتناسخ محال ، بل الرجوع المذكور كتمثل بعض الملائكة ، فإنهم مع عدم احتياجهم إلى الاستكمال من ناحية البدن المحسوس تمثلوا في موارد بأمره تعالى في أبدان مخصوصة ، كمثل جبرئيل بصورة بشر في قصة مريم سلام الله عليها " ( 1 ) وبقية الكلام تطلب من مظانها . ثم إن الرجعة التي تواترت الأخبار بوقوعها في الأمة الإسلامية ، تقع بعد ظهور الإمام المهدي - أرواحنا فداه - ثم إن المرجوعين هم الأشخاص وذواتهم لا رجوع أوصافهم ودولتهم ، فإنه أجنبي عن صريح الأخبار وحقيقة الرجعة ، كما أن رجوع الأوصاف لا اختصاص له بآخر الزمان ، بل هو أمر واقع من لدن خلقة آدم ، فإن كل نبي ووصي كان يقوم في مقام نبي أو وصي سابق ، بل أصحابهم أيضا كانوا يقومون مقام أصحاب الماضين من الأنبياء والأوصياء ( 2 ) . ثم إن الأخبار على طوائف ، منها : تدل على رجوع من محض الإيمان محضا ، ومن محض الكفر محضا ، وعن الشيخ الجليل أمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن عند قوله تعالى : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " أنه قال : " قد تظاهرت تلك الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد - عليهم السلام - في أن الله سيعيد عند قيام المهدي - عليه السلام - قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته ، والذال والخزي بما يشاهدون من علو كلمته " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع رسالة اثبات رجعت : ص 33 . ( 2 ) راجع التفصيل في راهنماى دين : ج 2 ص 57 - 95 . ( 3 ) الايقاظ من الهجعة : ص 250 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 175 | السيد محسن الخرازي