خارجية ، فلهذه العناصر والمادة والطاقة علة خارجية ، فبان أن ذات المادة في
كونها عناصر أو مادة أو طاقة تحتاج إلى سبب خارجي ، فحديث غنى المادة عن
العلة كذب محض ( 1 ) .
وثالثا : أن خواص واجب الوجود من كونه عين الفعلية ، فلا سبيل للقوة
والاستعداد والإمكان إليه ، ومن كونه بسيطا مطلقا فلا مجال لتوهم الأجزاء الخارجية
والذهنية كالجنس والفصل له ، ومن كونه غير مشوب بالعدم فلذا لا
يمكن فرض عدمه لا في السابق ولا في اللاحق ، وغير ذلك من خواصه لا توجد
في المادة حتى تكون باصطلاح الموحدين واجب الوجود ، فإن المادة إمكانات لا
فعليات . ومن شواهده هو التبدل والتحول الدائم فيها فهي قبل التحول إلى
شئ تكون بالنسبة إليه إمكانا استعداديا ، ولا تكون هي بالفعل ، وإنما
صارت هي بعد اجتماع الشرائط والأسباب ، وحيث إن القوة هي فقدان
الفعلية فلا تجتمع قوة الشئ مع فعليته في آن واحد ، فالمادة التي تكون قابلة
للتحول لا تخلو عن القوة والاستعداد في حال من الأحوال .
وهكذا أن المادة مركبة ، سواء كانت العناصر الأولية أربعة كما عن
الأقدمين من اليونانيين : الماء والهواء والتراب والنار ، أو سبعة بإضافة :
الكبريت والزئبق والملح كما عن بعض آخر غيرهم ، أو أزيد إلى أن بلغت إلى
اثنين وتسعين ذرة - أتم - كما انتهت إليه الفيزياء الحديثة في اليورانيوم وهو أثقل
العناصر المستكشفة إلى الآن ، فرقمه الذري ( 92 ) بمعنى أن نواته المركزية تشتمل
على ( 92 ) وحدة ، من وحدات الشحنة الموجبة ، ويحيط بها ما يماثل هذا العدد
من الألكترونات ، أي من وحدات الشحنة السالبة ( 2 ) .
هذا مضافا إلى أن نفس الذرة - أتم - أيضا مركب ، لأنها لا تخلو عن الجهات
هامش
( 1 ) راجع فلسفتنا : ص 100 .
( 2 ) راجع فلسفتنا : ص 317 - 319 .