بشئ علمي " ( 1 ) .
والأضعف منه هو دعوى منافاة قاعدة تطور الأنواع للاعتقاد بالمبدأ
المتعال ، فإن التطور والتكامل على فرض صحته في الأنواع يكون بنفسه آية
لوجود المبدأ المتعال ، لأنه يحتوي نظما وانسجاما خاصا لا يمكن أن يتحقق بدون
وجود ناظم حكيم ذي شعور .
هذا مضافا إلى أن النظام المتطور أيضا من الممكنات التي يستحيل أن
تكون موجودة بدون الانتهاء إلى الواجب المتعال ، ويشهد له أن كثيرا من
المعتقدين بفرضية تطور الأنواع كانوا من المعتقدين بالله تعالى .
ومن جملة شبهاتهم : أنهم يقولون : بأن المادة أزلية وأبدية وباصطلاح الموحدين
هي واجب الوجود . فلا حاجة إلى سبب وعلة خارجية .
وأجيب عن ذلك :
أولا : بأن الدليل التجربي الذي لا يحكي إلا عن موارد التجربة لا يقدر
على حل المسألة الفلسفية وهي أن المادة هل تكون أزلية وأبدية أم لا ، لأن
السابق واللاحق خارجان عن دائرة التجربة وحيطتها .
وثانيا : أن الثابت في العلوم الطبيعية هو إمكان تبديل العناصر الأولية
البسيطة باصطلاح القوم بعضها إلى بعض كتحويل اليورانيوم إلى عنصر
الراديوم ومنه إلى الرصاص ، أو تبديل المادة إلى الطاقة والطاقة إلى المادة ، وثبت
أيضا أن من الممكن أن يتحول بعض أجزاء الذرة إلى جزء آخر كتحويل
بروتون أثناء عملية الذرة إلى نيوترون وبالعكس ( 2 ) وهو أحسن شاهد على أن
العناصر ، بل المادة والطاقة بما هي عناصر ومادة وطاقة لا تكون ذاتية ، وإلا
فلم تتخلف . فهذه بالنسبة إلى المادة عوارض وحيث أن لكل صفة عارضة ، علة
هامش
( 1 ) الميزان : ج 4 ص 154 .
( 2 ) راجع فلسفتنا : ص 320 .