1 - عقيدتنا في النظر والمعرفة
نعتقد ان الله تعالى لما منحنا قوة التفكير ووهب لنا العقل أمرنا أن
نتفكر في خلقه وننظر بالتأمل في آثار صنعه ، ونتدبر في حكمته واتقان
تدبيره في آياته في الآفاق وفي أنفسنا ، قال تعالى : " سنريهم آياتنا في
الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " فصلت : 53 .
وقد ذم المقلدين لآبائهم بقوله تعالى : " قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه
آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا " البقرة : 170 . كما ذم من يتبع
ظنونه ورجمه بالغيب فقال : " إن يتبعون الا الظن " الأنعام : 116
و 148 ويونس : 66 والنجم : 23 .
وفي الحقيقة أن الذي نعتقده أن عقولنا هي التي فرضت علينا النظر
في الخلق ومعرفة خالق الكون ، كما فرضت علينا النظر في دعوى من
يدعي النبوة وفي معجزته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولا يخفى عليك أن الدليل العقلي على وجوب المعرفة إما هو وجوب
دفع الضرر المحتمل ، بتقريب أنه مع عدم طلب المعرفة يحتمل الضرر الأخروي
وحيث أن دفع الضرر المحتمل واجب يكون طلب المعرفة واجبا .